الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١البالوز فقتله ووقع البالوز على بطنه في الأرض، فصار يرفس برجليه كهيئة السابح في البحر؛ فوثب بعض من كان معه من أصحاب الأمير فكفوهم عن النقع؛ ثم ساروا حتى وصلوا جبل الضحام فأروه إياه على عجل وأزعجوه في الرجوع، فلم يتمكن من رؤيته كما أراد.
ثم رجعوا إلى منزلهم وأرسل البالوز إلى الأمير أن يأتيه أو يأذن له في إتيانه، فقال الأمير: لا أراه ولا يراني، ثم رجعوا إلى صور وواجهه رئيس الحجريين السلطان بصور ومعه بعض الناس من وجوه القوم وأعطاهم السلطان عطايا، وأرسل للأمير هدايا (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم بسوء) ورد الله كيد البالوز في نحره. نسأل الله أن يحفظ بلاد الإسلام.
وفي ذي القعدة من هذه السنة قتل شيخ بني علي، وهو حاكم ينقل من الظاهرة وهو هلال بن غصن؛ وكان فيما سمعنا رئيسا فاصلا، آمرا ناهيا، شديدا على أهل المناكر؛ كثير العبادة والتلاوة؛ واصطلحت في أيامه بلدانه واستراحت رعاياه، وكان هلال بن غصن قد جهز جيشا لحرب فدى؛ فقتل والجيش محاصرا لها؛ وكانت قد أمر على الجيش ابن أخيه سليمان بن سنان وكانوا ينتظرون فتحها؛ وبقتله تفرق الجيش عن أميره؛ ورجعوا عنها بعدما عاينوا الظفر.
وكان قتله على يد ابن أخيه خلف بن سنان بن غصن وهو أمير ينقل اليوم، ويقال إن قتله كان عن شورى من السلطان وواليه سليمان ومن رغب في خلف في الملك بعد عمه، ويقال إن هلال بلغه أن خلفا سيقتله، قال ما أصنع به؟ يقضي الله ما كان قاضيا؛ لا يحل لي أن أقتله بالتهمة، ولا يجمل لي أن أشتت أقاربي فبينما هلال جالس بعد صلاة العشاء الأخيرة في المسجد يذكر الله إذ دخل عليه خلف، فقال كيف تأخرت إلى الآن،