الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣مكة؛ ولما سمع بوصولي أتى إليّ في بيت الرباط وسألني عن أصول المذهب وفروعه؛ وأهله ومحله، فشرحت له ذلك شرحا وافيا كافيا، وطلب مني بعض كتب المذهب فدفعت إليه مشارق الأنوار، وكان لم يحضر غيرها؛ والكلام في ذكر جميع ما سأل عنه يطول به الكتاب، ثم بقي يتردد عليّ مرارا ويناظرني في الخلاف والواقع بيننا وبينهم، وكان رجلا أديبا حسن الجدال ذا ذكاء وفطنة لا يكابر الحجة إذا رآها، وكان هو السبب في الاجتماع بعلماء الآفاق في ذلك العام، وقد منّ الله عليّ بإظهار الحجة على جميعهم فاعترف بعضهم بالحق الذي في أيدينا؛ فمنهم من قال إن الأباضية أقرب الفرق إلى الحق، وقائل ذلك عبد الرزاق البغدادي؛ ومنهم من قال: أعلم أن الأصلح والأسلم ما أنتم عليه، وقائل ذلك الزبير؛ وكان يكنى أبا عبدالله؛ وقلت له حاشاك أبا عبدالله أن تترك الأصلح والأسلم؛ فسكت ولم يجب، ولم يكن بعد هذه المقالة بيني وبينهم مناظرة.
وفي آخر سنة أربعة وعشرين جاء الوالي سليمان بن سويلم إلى الشرقية للمواعدة التي جرت بينه وبين الأمير؛ فقابله الأمير ووجوه قومه بالإجلال والاحترام؛ وفي ليلة إحدى عشر من شهر الحج من هذه السنة مات الشيخ المرحوم أحمد بن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي؛ وكان عالما فاضلا فجاء الخبر والوالي عند الأمير بالقابل.
ثم قصد الوالي سليمان راجعا إلى السلطان وصحبه وجوه الناس من أهل الشرقية، وكان السلطان قد جعل سليمان سيف دولته وكان قد أذل له كثيرا من القبائل وكانت القبائل قد أظهرت لسليمان العداوة منم السيابيون فوقف له فتية من رجال السيابيين على طريق العق وكمنوا له في جبل هنالك عل الطريق، حيث