تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

لا يراهم المار فبينما الوالي ومن معه يسيرون ضحى إذ نقعت التفاق في الوالي وهو على ناقته فسقط ميتا وانكب عليه خادم له فضرب فوقه؛ فالتفت القوم إلى الضارب فإذا هم قد صعدوا الجبل كالظباء ونقعوا فيهم فلم يصيبوا أحدا واختفوا عنهم بالجبل.

ثم همّ السلطان بحرب السيابيين وسخط الأمير عليهم بما صنعوا حيث قتلوه وهو خارج من بلاده وعنه وجوه قومه وجاء شيوخهم ليرضوا الأمير فلم يقبل منهم ، ثم رجعوا إلى بلادهم وكاتبوا السلطان فكتب لهم بالعفو في الظاهر وهو يريد أن يأخذهم بالحيلة فرجعوا بكتاب السلطان إلى الأمير وأروه إليه وطلبوا منه المسامحة فسامحهم ، ثم رجعوا إلى بلادهم وأخرج السلطان ولده نادرا إلى سمائل وولاه عليها وأظهر نادر أنه يأمر فيها وينهى وشد على أهل المناكر وهو مع ذلك يعمل الحيلة لرئيس السيابيين سيف بن محسن.

وكان رجل من بني هناءة يقال له سعيد بن خميس بن حويسن قد واطئ نادرا على قتل سيف ، وبقي يعمل الحيلة: يظهر لسيف التودد ويريه الخطوط التي تأتيه من السلطان وأولاده ، وكشف له أخبارهم فكان يأتيه بخبر كل حادثه تزيد عنهم وللناس غوائل؛ والمأخوذ غافل فاطمأن سيف بن محسن إلى قوله وصدقه في زعمه وكان لا يمتنع منه متى جاء وهو مع ذلك لا يظن أن مثله يقوى على مثل ذلك فأتاه يوما ومعه رجل من العسكر كأنه يصحبه في الطريق فأرسل إلى سيف بن محسن ليجيئه في موضع من أطراف نفعا فأتاه منفردا ، وقيل أن بعض قومه أراد أن يصحبه فمنعه؛ فلما وصل تلقاه سعيد بن خميس بالترحيب واللين وأعطى سيف رجلا بنا ليخدم قهوة ويشغل العسكري ودخل هو وسعيد في مسجد هنالك ليأخذ منه السر الذي جاءه به

٦٥٩ / ٦٧١