تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

فيها ، وكانوا أهل ظلم وجور؛ فمن هؤلاء الجبابرة محمد بن زائدة وراشد بن النظر الجلندانيان ، ويشبه أن يكونا أولاد من قتلهما الجلندي لأجل البيعة التي ظهرت عليهم ، فإن صح ذلك فيكون محمد بن زائدة بن جعفر وراشد بن النظر بن جعفر وقد تقدم أنهم من أقارب الجلندي وفي زمنهما وقع غسان بن سعد المحاربي الهنائي على نزوى ونهبها وهزم بني نافع وكانت الدائرة على بني نافع وبني هميم بعد أن قتل منهم خلق كثير ، وذلك في شعبان من سنة خمس وأربعين ومائة ، وبنو نافع هم رهط أبي المنذر بن بشير بن المنذر ، وبنو هميم من معن بن مالك بن فهم.

ثم أن أهل إبرى من بني الحارث غضبوا لهم؛ وكان في بين الحارث رجل عبدي من بكرة يقال له غسان الهنائي ، فساروا إليه فجلسوا له بين داره ودار جناح بموضع يقال له الخور ، وقد رجع عائدا رجلا مريضا من بني هناة من بني رنجة فمر بهم وهو لا يشعر بمكانهم فقتلوه ، فغضب لذلك منازل بن خنبش العابري الهنائي ، وكان منزله بنبا بموضع يقال له العقير ، وكان عاملا لمحمد بن زائدة وراشد بن النظر الجلندانيين فساروا إلى أهل إبرى على غفلة منهم ، فلما أحسوا به برزوا إليه فاقتتلوا قتالا شديدا ووقعت الهزيمة على أهل إبرى وقتل منهم أربعون رجلا.

وفي الأثر أن محمد بن عبدالله بن جساس وموسى بن أبي جابر سارا مع غسان ابن عبدالملك إلى راشد بن النظر ، وكانا من فقهاء المسلمين ، ففي هذا الأثر ما يدل على أنه قد خرج على راشد بن النظر خارجة قائدها غسان بن عبدالملك وهو ممن لم تحمد سيرته؛ وإنما خرج معه الشيخان لقصد زوال راشد بن النظر ، وهو أشد ظلما ، والمسألة مذكورة في جواز الخروج مع الظالم على من هو أظلم

٨٨ / ٦٧١