رسالة إلى الشيخة العالمة عائشة بنت مسعود بن سليمان العامرية السموألية عامر بن سليمان بن محمد الريامي أبو عثمان

تحقيق رسالة الشيخ عامر بن سليمان بن محمد الريامي الإزكوي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وسبَبُ خروجه منها قُدومُ الوَهَّابية إليها وإفسادُهُم فيها، وكان دخولُهُمْ عُمانَ - كما سبقت الإشارة إليه - سنة 1222هـ، بقيادة مُطْلِقْ بن مُحَمَّد الْمُطَيْرِي، وبقي يتردّدُ عليها ثلاثَ سنين، يسير عنها ويرجع إليها، وقد دارت معركةٌ بينه وبين جيش السلطان سعيد بن سلطان بإزكي، انتهتْ بتغلُّب الوهابية وسيطرتِهِمْ على إزكي، واستحلالِهِمْ دماءَ المسلمين فيها، ومعاملتهم إياهم معاملةَ أهل الشِّرْك؛ فَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَذْهَبَهُمْ قتلوه وسبوا نساءه وذراريه وغنموا أمواله(1)، وكان نصيبُ الشيخ عامر بن سليمان الريامي مِنْ بطشهم أنْ أَسَروه، ودخلوا بيته وأخذوا الكتب منه وأحرقوها، وحيثُ لَمْ يَجِدِ الحاميَ والناصرَ والْمُعِينَ عَزَمَ على الرَّحيلِ ومفارقة الوطن فانتقل إلى «تَنُوف»، وفي أثناء ذلك كتبَ رسالته للشيخة بنت مسعود العامريَّة يُعرِّفُها بِمَسِيرِهِ(2).

ولعلَّ انتقاله هذا كان بين سَنَتَيْ 1222 و 1225هـ حسب ما يُفهَمُ من سياق التاريخ، وقد تَرَكَتْ هذه الواقعةُ في نفس الشيخ أثرًا كبيرًا، فهَذا مَطْلَعُ قصيدته البائِيَّةِ في الْمِيرَاث يقول فيه:

أرَى الدَّهْرَ لا يَصْفُو لَذِيذًا ويَعْذُبُ … ولكنَّه للحُلْوِ بِالْمُرِّ يُعْقِبُ

يَشُوبُ الرَّخَا مَضًّا وبُؤْسًا نَعِيمُهُ … وما رَاشَ يَبْريهِ سريعًا ويَسْلُبُ(3)

ولنستمع إليه وهو يُحَدِّث عن نفسه في مقدمة كتابه «الدُّرَر الْمُنْتَقَى»:

«فاستعَنْتُ بالله في تَحْصيلِهِ لتأصِيلِهِ، ووُصُولِهِ إلى فُصُولِه، ومع ذلك القلبُ مشغول، كأنّي لَسِيعُ غُول، لِتَخَاذُلِ الزَّمان، وقلة الأمان في عُمان، وكَيْد حُسَّاد، كضَوَارِي آسَاد … »(4). ويعتذر في خاتِمَتِه عن كل تقصيرٍ قد يكون صَدَر منه، فيقول: «ورُبَّما لا يَخْلو من سَهْوٍ في تَحْبير أساطيرِ الكِتَاب، أو غفلةٍ في وَضْعِ قرعِ

(1) انظر: النور السالمي: تحفة الأعيان 2/ 195.

(2) انظر: مقدمة الرسالة المثبتة فيما يلي.

(3) الريامي: الدرر المنتقى 7 - 8.

(4) نفسُه ص 6.

٥ / ٤٦