تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم
الجزء ١ · صفحة ٥٣فقد كانت حملة التبشير المسيحي بنفوسة- هذه التي ظلت على ما يظهر مستقلة عن الإمبراطورية البيزنطية بعد عام 546 وهو تاريخ انتهاء الثورات الأمازيغية ضد المحتلون الجدد لإفريقيا الشمالية - تَجِدُ سَنَدَهَا القوي عند بيزنطة اعتقاداً منها بأن تمسيح ساكنة المنطقة سيساهم في خضوعها لحُكْمِها. وهذه الحملة التبشيرية لم تكن إلا حلقة ضمن الحملة الأكبر لِتَمْسيح القبائل الأمازيغية المستقلة والتي انطلقت في منتصف القرن السادس الميلادي والتي انتهت بتحقيق نجاحات كبيرة.
لا زالت المصادر التاريخية البيزنطية تحتفظ عنها ببعض التَّفاصيل. فبفضل كتاب [كوُرِيُبوس Corippus]، حول المعالم والنباتيات (كتب قبيل عام 558م)، بَلَغَنا أن كل سكان واحة أوجيلة اعتنقت المسيحية وبُنيَتْ بها كنيسة كما أن القبيلة الأمازيغية [غَادَابيتاني Gadabitani]، وهي مجاورة لـ [مدينة لبدة Leptis Magna]، وسكان غدامس اعتنقوا جَمِيعُهم المسيحية على غرار [سكان جرمة Garamantes] بإقليم فزّان. غير أن المصادر البيزنطية لا تفصح عن شيء حول حملة التبشير المسيحي في أوساط النفوسيين. لكن من المرجَّح جدا أن هذه البعثات التبشيرية التي انطلقت من صبراتة في اتجاه غدامس وصلت إلى جبل نفوسة حتى قبل وصولها إلى غدامس نفسها، أي قبل عام 558م.