تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم: دراسة لسنية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم

الجزء ١ · صفحة ٥٤

لا يجب أن يغرب عن بالنا بأن البعثات تلك ما كانت لها أن تصل إلى غدامس إلا عبر جبل نفوسة. هذه الفرضية لها ما يؤكدها في رواية إباضية من جبل نفوسة دوَّنها الشماخي في القرن السادس عشر. يتعلق الأمر برواية تتحدث عن شهداء مسيحيين قتلوا بالقرب من قصر أَمْسِين 60 عاماً قبل ظهور دعوة محمد إلى الإسلامTP(1)PT أي في منتصف القرن السادس الميلادي. هؤلاء المسيحيون ليْسو سوى مبشرين أرثوذكس قادمين من صبراتة أو من مركز مسيحي آخر من تلك المراكز الموجودة بجهة طرابلس. وقد قُتلوا على يد وثنيّين أو يهود أو دوناتيين مقيمين في هذا الركن من جبل نفوسة.

تزايدت وتيرة تَمْسيح أو تنصير نفوسة في الوقت الذي انتزعت فيه هذه القبيلة صبراتة من أيدي البيزنطيين وهو ما حدث مباشرة قبل الغزو العربي وعندما صارت واحدة من المعاقل السياسية للقبيلة نفسها. فتحوُّل هذا المعقل التبشيري الأرثوذكسي إلى واحد من المراكز السياسية لقبيلة نفوسة سيكون له، بكل تأكيد، تأثير على هذا الشعب الذي تم إخضاعه مباشرة بعد تلك الحملات التَّبشيرية المسيحية.

(1) TP PT _ السير للشماخي ص 234

٥٤ / ١٤٠