تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم
الجزء ١ · صفحة ٥٥ما ترتب عن هذه الأحداث من نتائج له أهمية خاصة. فقد كان أهل نفوسة يُعمّدون أبنائهم بكثرة ولما وقع أوّل اتصال بينهم والعرب في 20هـ/41-640م، كان هؤلاء يعتبرونهم، فعلا، مسيحيّين. نريد التحدث هنا عن الهجوم العربي على طرابلس واستغاثة سكانها بقبيلة نفوسة لِمَا يجمعها بهم من رابطة الدين المسيحي كما ورد ذلك في واحدة من كتب التأريخ العربيةTP(1)PT وبعد إِحْكام العرب سيطرتهم على طرابلس، اتجهوا إلى صبراتة (صَبْرا كما يسميها الأقدمون)T Tوعاثوا فيها فسادًا وتَخْريبًا كما جاء على لسان ابن حوقل في "فتوح إفريقيا والأندلس". قد يكون أهل نفوسة اعتصموا بالجبل على إثر هذه الإحداث الجِسَام تاركين خَلْفهم سهل الجفارة وساحل صبراتة كما ذكر ذلك [بيگينو Beguinot] في سياق تعريفه لكلمة نفوسة في "موسوعة الإسلام" (الجزء الثالث).
بعد الغزو العربي، ظل أهل نفوسة أوفياء للعقيدة المسيحية حوالي قرن، وكانوا يعلنون من خلالها تميُّزهُمْ عن الغزاة العرب. ولم يتخل أهل نفوسة - وهم الخصوم الألداء للحكم العربي - عن المسيحية إلا بعد ظهور المنشقّين الخوارج في المغرب عام 122هـ/739-740م واعتنقوا بَدَلها العقائد الإباضية.
قد يكون موقف الخوارج المتمثل في مقاومة الإدارة العربية الأرثوذكسية للمغرب مقاومة نشطة مقارنة مع الرفض الفاتر للعناصر المسيحية المحلية لما وراء هذا الانتقال للنفوسيين من المسيحية إلى الإسلام الخارجي الإباضي المذهب. فقد تحولت هذه العناصر في أعيُن الكثيرين إلى مُخلّصين ومُسالمين للغزاة العرب. هكذا، فانتقال النفوسيين من المسيحية إلى تبني القضية الإباضية الخارجية تعبيرا فقط عن إعلان تميزهم الأمازيغي إزاء العنصر العربي الغازي.
(1) TP PT _ يقصد:البيان المغرب مطبوعات كورن وليفي بروقنصال، الجزء الأول، ص:8.