تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم: دراسة لسنية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الراجح إن تخلي النفوسيين عن المسيحية واعتناقهم التعاليم الإباضية حصل في العقد الثالث أو الرابع للقرن الثاني الهجري. حوالي هذا التاريخ، ظهر الزعماء الإباضيون الأوائل الذين كانوا يتحركون بِهمّة في منطقة طرابلس، وهؤلاء هم : عبد الله بن مسعود التوجيبي (مات في 126هـ/4/-743م) وزعيمان آخران خَلفاه وهما : عبد الجبار بن قيس المرادي والحارث بن تليد الحضرمي (توفيا في 131هـ/9/-748م).

لاشك أن الإباضي من أصل أمازيغي المدعو عمرو بن يمّكتن ظهر في هذه الفترة نفسها. فهو، حسب اليوميات الإباضية القديمة، أول من دَرَّسَ القرآن بجبل نفوسة وقد حفظه هو نفسه على الطرق الساحلية الرابطة بين المغرب والمشرق حول مغمداس أو (مَرسْى الزعفران الحالية). سيصير عمرو بعدئذً حَاكمًا لإقليم سرت (وتعتبر مغمداس أحد مراكزه الرئيسية) وعيّنه فيه إمام طرابلس الإباضي أبو الخطّاب. وقد استشهد مع هذا الأخير في معركة تَاورغا عام 144هـ/2-761م.

وبعد اعتناق الأغلبية الغالبة من النفوسيين للتعاليم الإباضية ظلت بعض المجموعات منهم على وفائها للمسيحية لمّدة قرون أخرى. تتحدث مصادر تاريخية إباضية، في إشارات عامة وفقيرة، عن الفلول الأخيرة من هؤلاء المسيحيّين النفوسيين - يشير الشماخي، في هذا الصدد إلى شخصيْن مسيحيّين يسكنان بالجبل، وكانا على علاقة وثيقة بإباضيي هذا البلد، فضلاً عن أبو منصور إلياس وعائلته. أما عن الشخصين فهما والدة الشيخ الإباضي أبو يحيى تاكسنيت من ميري وزوجة الشيخ أبو يحيى الإزدالي. وكانت هذه الأخيرة من عائلة مسيحية جارة لعائلة الإزدالي.

والظاهر أن الأسماء اللاتينية والمسيحية المستعملة أحيانا في تعميد الشيوخ الإباضيين لجبل نفوسة شاهدة على انَّهم، هم أيضا أو أسلافهم، كانوا يدينون بدين المسيحية. سبق أن أشرنا أعلاه إلى بعض هذه الأسماء في وثيقتنا وهي يانيس، وهي أصلا: [Johannes] وفالفوس أو فالفوس، وهي أصلا:

٥٦ / ١٤٠