بؤس القراءة الحداثية للوحي العزيز: قراءة في فكر محمد شحرور أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

بؤس القراءة الحداثية للوحي العزيز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١

مقدمة

بؤس القراءة الحداثية للوحي العزيز

قراءة في فكر محمد شحرور

بسم الله الرحمن الرحيم

أبونصر بن محمد شخار

naver 37@gmail.com

سلّط الإعلام العربي في السنوات الأخيرة أضواءه على بعض المفكرين، في سياق حرب للأيديولوجيات في العالم الإسلامي، وكان محور رحى كثير من هذه الحملات الصراع على تشكيل هوية الأمة، وإعادة تشكيل وعي ديني للفرد المسلم، ومن بين أهم هذه الشخصيات المثيرة للجدل الباحث محمد شحرور "، الذي روّج له الإعلام ترويجا بالغا غير بريء، وسوّق لبعض آرائه الشاذة تسويقا مركزا.

وبعيدا عن تحليل الخلفيات السياسية لمثل هذا التركيز الإعلامي سأحاول التركيز على التحليل العلمي لبعض جوانب منهجه الفكري من خلال قراءة مركزة للأصول المنهجية الكبرى في كتابه الضخم "الكتاب والقرآن"، والذي يعدّ اللبنة المنهجية الأساسية لجميع أفكاره اللاحقة، لأضع في هذا المقال المتواضع عينة من المفاهيم الواردة في كتابه،

مكتفيا بتحليل المنهج دون النتائج.

خطة معلنة

خلال الخمسين صفحة الأولى من مؤلّفه الضخم يقف القارئ على الخطة التي يسير عليها الكاتب، وهي خطة معلنة لا تحتاج استنطاقا للمكتوب، فالكاتب يقرّر أن المسلمين يعيشون أزمة فقهية حادة، ويبحثون عن بديل جديد، وهذا ما جعله "يخترق" الفقه الإسلامي ليعطي ذلك البديل (ص 132)، والأزمة الفقهية المتصورة عنده هي أن الفقه لا يجاري واقع الحال، ومهمّة الكاتب رفع هذه الأزمة بتطويع الفقه والوحي للواقع، مبينا أن مهمته هي بيان عدم تناقض الوحى مع "الحقيقة" "الحقيقة" و"العقل"، وهو في هذه العملية يعتبر الواقع والعقل هو المعيار الحاكم على الوحي، فصلاحية الوحى لكل زمان ومكان هو بمعنى قدرته على مسايرة اختيارات الناس وسلوكياتهم (ص 36، 45، وتمتد هذه الخطة أبعد من الأحكام الشرعية إلى التصورات الكونية، فهو يعلن كذلك عن خطته في تطويع آيات الوحي لتتفق مع نظرية دارون ونظريات تفسيرات بدء الخلق ونظريات المعرفة الوضعية … (ص 32، 106).

1

اعتمدت في إحالات هذا المقال لكتاب محمد شحرور الكتاب والقرآن" على طبعة دار الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، وسأحيل لاحقا خلال النص بالصفحة فقط بين قوسين.

1