تحفة الحب في أصل الطب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تحفة الحب في أصل الطب للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

40

موتوا ثم احياهم ليكمل وابقية أجالهم والله اعلم والنهى عن القدوم إلى الطاعون والفرار منه على اصله من التحريم فالقدوم عليه القاء للنفس فى التهلكة وقتل لها والخروج منه فرار كالخروج من الحرب فرارا كما تقدم في الحديث ان من فرمنه كالفار من الزحف وهذا مذهبنا ومذهب اكثر الشافعية قال العلقمى حكمة النهي عن القدوم عليه ان الله امران لا يتعرض للمحتف والبلاء وان كان لانجاة من قدر الله الا انه من باب الحذر الذي شرع الله ولئلا يقول القائل لولم ادخل لم اعرض ولولم يدخل فلان لم يمت قال ابن دقيق العيد الذي يترجح عندي في الجمع بين النهي عن الفرار والنهي عن القدوم ان الاقدام عليه تعرض للبلاء ولعله لا يصبر عليه وربما كان فيه ضرب من الدعوى المقام الصبر والتوكل فمنع ذلك لاغترار النفس ودعواها ما لا تثبت عليه عند التحقيق واما الفرار فقد يكون داخلا في باب التوغل في الاسباب متصور بصورة من يحاول النجاة ما قدر عليه فيقع التكلف في القدوم كما يقع في القرار فامر يترك التكلف فيهما ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تتمنو القاء العدو واذا لقيتموه فاصبروا فامرهم بترك التمنى لما فيه من التعرض للبلاء وخوف الاغترار بالنفس اذلا يؤمن غدرها عند الوقوع ثم امرهم بالصبر عنده تسليم الامر الله تعالى قال السبكي مذهبنا يعنى الشافعية وهو الذي عليه الاكثران النهي عن الفرار منه للتحريم بل هو كبيرة على الصحيح لانه كالفرار من الزحف والفرار من الزحف كبيرة وقال بعض المتنزيد والاتفاق على جواز الخروج لشغل عرض غير الفرار وذكر ابن حجران عمروبن العاصي قال في الطاعون ان هزار جز مثل السيل من تنكبه اخطاه ومثل النار من اقام احرقته فقال شرجيل ابن حسنه ان هذا رحمة وبكم ودعوة نبيكم وقبض