تحفة الحب في أصل الطب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تحفة الحب في أصل الطب للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

97

شيء ويؤيده ما أخرج الهيتم عن ابى موسى انه قال ان هذا الطاعون قد وقع فمن اراد ان ينصرف عنه فليفعل واحذروا اثنتين ان يقول خرج خارج فسلم وجلس جالس فاصيب فلوكنت خرجت لسلات كما سلم فلان او كنت جلست اصبت كما اصيب فلان لكن ابو موسى حمل النهي على من قصد الفرار محضا ولاشك ان الصور ثلاث من خرج لقصد الفرار محضا فهذا يتناوله النبي لا محالة ومن خرج الحاجة متمحضة لا لقصد الفرار اصلا فلا يدخل في النهي و من عرضت له حاجة فاراد الخروج اليها وانضم إلى ذلك انه قصد الراحة من الاقامة بالبلدة التي وقع بها الطاعون فهذا محل النزاع فمن منع نظر الى صورة القرار في الجملة ومن اجاز نظر إلى انه مستثنى من عموم الخروج فرارا واحتجوا ايضا بالقياس على الفرار من المجزوم وقد ورد الامر به ويرده انه ورد النهي عن الخروج فرارا من الطاعون وانه كالزحف من الحرب فهو كبيرة واختلف في حكمة ذلك فقيل هو تعبدى لا يعقل معناه لان الفرار من المهالك ما مور به وقدتهاى عن هذا فهو لسر فيه لا نعلم حقيقته وقيل هو معلل بان الطاعون اذا وقع في البلدعم جميع من هو فيه بمداخلة سبيه فلا يفيد القرار منه بل ان كان اجله قد حضر فهو ميت سواء اقام ام رحل والا فهو حى سواء رحل ام اقام ولذلك كان الصحيح عند الشافعية وعندنا ان افعال من هو فى بلد الطاعون تكون من الثلث كا فعال المحتضران لم يحى بعد و في الايضاح والديوان اشارة الى ذلك لا تصريح وعبارة بعض الشافعية الصحيح ان تصرفات الصحيح في البلد الواقع فيه الطاعون كتصرفات المريض مرض الموت ولما كانت المفسدة قد تعينت ولا انفكاك عنها تعينت الاقامة لما في الخروج من العبث الذي لا يليق بالعقلاء و بهذا اجاب امام الحرمين وايضا لو توارد الناس علي الخروج لبقى من وقع به عاجزا عنه فتضيع مصالح المرضى لفقد