تحفة الحب في أصل الطب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تحفة الحب في أصل الطب للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١١٣

احدكم فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر وقاك الماذرى لا شك أن علم الطب من اكثر العلوم احتياجا الى التفصيل حتى ان المريض يكون الشيء دواءه في ساعة فيصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له من غضب يجى مزاجه مثلا فيتغير علاجه ومثل ذلك كثير فاذا فرض وجود الشفاء لشخص بشئ في حالة ما لم يلزم منه وجود الشفاء به اولغيره في سائر الاحوال وذكر المازرى ان الاطباء يسلمون ان الحمى الصفراوية يسقى صاحبها الماء الشديد البرد والثلج وتغسل اطرافه بالماء البارد فلعله صلى الله عليه وسلم اراد هذا النوع والاطباء مجمعون على ان المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المالوف وقوة الطباع ويحتمل ان يكون هذا في وقت مخصوص فيكون من الخواص التي اطلع عليها النبي صلى الله عليه وسلم بالوحى ويضمحل عند ذلك جميع كلام اهل الطب وجعل ابن القيم خطابه صلى عليه وسلم في هذا الحديث خاصا باهل الحجاز وما والاهم اذا كان اكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحجمي اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس وهذه ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا لان الحمى حرارة غريزية تشتعل فى القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق الى جميع البدن وهي قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم اوحركة او اصابة حرارة الشمس او القيض الشديد ا ونحو ذلك ومرضية وهى ثلاثة انواع وتكون عن مادة ثم منها ما يسخن جميع البدن فان كان مبدأ تعلقها بالروح فهى حمى يوم تقلع غالبا في يوم ونهايتها إلى ثلاث وان كان تعلقها بالاعضاء الأصلية

الله

14