تحفة الحب في أصل الطب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تحفة الحب في أصل الطب للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

بدا الرجل بالثناء قبل الدعاء استجيب له واذا بدأ بالدعاء قبل الشتاء كان على الرجاء ثانيهما ما اجاب به ابن عيينه و قد سئل عن الحديث الذي فيه اكثر ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة لا اله الا الله وحده لا شريك له الحاديث وقال ابن عيينه هو ذكر ليس فيه دعاء ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل من شغله ذكرى عن مسئلتي اعطيته افضل ما أعطى السائلين وقال امية ابن ابى الصلت في مدح عبد الله بن جدعان اذكر حاجتي امر قد كفاني حباءك ان يشمتك الحياء اذا اثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضك الثناء فهذا مخلوق حين نسب الى الكره اكتفى بالثناء عن السؤال فكيف بالخالق ثم أن حديث ابن عباس هذا كما قاله ابن القيم قد اشتمل على توحيد الالهية والربوبية ووصف الرب سبحانه بالعظمة والحلم وهاتان الصفتان مستلفتان تكمال القدرة والرحمة والالحسان والتجاوز ووصفه لكمال ربوبيته الشاملة للعالم العلوى والسفلى والعرش الذى هو سقف المخلوقات وأعظمها والربوبية التامة تستلزم توحيده وانه الذى لا تبغى العبادة والحب والخوف والرجاء والإجلال والطاعة الاله وعظمته المطلقة تستلو اثبات كل كمال له وسلب كل نقص وتمثيل عنه وحلمه يستلنوف كمال رحمته واحسانه الى خلقه فعلم القلب ومعرفته بذلك توجب مجبته وتوحيده واجلاله فيحصل له من الابتهاج واللذة والسرور ما يدفع عنه الم الكرب والهم والغم وانت تجد المريض اذا ورد عليه ما يسره ويفرحه ويقوي نفسه كيف تقوى الطبيعة على دفع المرض الحسى فحصول هذا الشفاء للقلب أولى واخرى ثم اذا قابلت بين ضيق الكرب