تحفة الحب في أصل الطب للقطب اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٩القصة وهذه الانبار تدل على إباحة التداوي اذا كان نظر العبد إلى رب الدواء يتوقع الشفاء والفرج من عنده لا الى الدواء نفسه أنه النافع بذاته وانه بتركة يكون الضر وقد شرب صلى الله عليه وسلم السناء بالتمر واستنغط بالسمسم وقال عليكم بالحبة السوداء فانها شفاء من كل داء الا السلام الى الموت وقال عليكم بالسناء والسنوت فانها شفاء من كل داء الا الموت قبل السناء عسل النحل والسنوت الحبة السوداء وإن قلت اليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استرقى او اكتوى فقد برئ من الموكل قلت قد شرب الدواء واحتجم واكتوى واسترقى وأمر بذلك فالمعنى من استرقى واكتوى متوكلا على الرقية والكى ان البرد بهما خاصة فقد خرج عن التوكل والتحق برتبة الكفر إذ كان يضيف الحوادث الى غير الله أو بما لا يعرف معناه او بما عرفه با طلا مشتملا على شرك او نفاق او اكتوى قبل نزول المرض ائلا ينزل به وقال صلى الله عليه وسلم اعرضوا على رقياكم فعرضوها فقال لاباس انماهي مواثيق كانه خاف ان يكون فيها شرك ما كان في الجاهلية وقال صلى الله عليه وسلم للذى رقى بالفاتحة واخذ اجرا من احد يرقية باطل فقد اخذت برقية حق يعنى فلست منه لانك اخذت برقية حق فاذاب العلة عن الجواب وأما من آمن بمسبب الاسباب وخالق الدواء والنفع والضر وتعاطى المداواة بالادوية وان الشفاء يكون عندها من الله تعالى لا بذاتها على ما جرت به سنة الله تعالى في خلقه غير معتمد على شيء من الاسباب بل هو واثق على ان ما حصل من ذلك فينيسيره تعالى وما تعسر فبتقديره فهو متوكل على الله بشرط ان يسلك في ذلك طريق الشرع والطاعة لا طريق المخالفة والمعصية بان يقصد القوة على طاعة الله تعالى ولا يسترقى بما لا يعرف ولا بما يعرف انه كفرا و معصية ولا يتداوي بنجس ولا حرام ولا مغصوب او مسروق اوربا فمن كان هكذا فتوكل بات على حاله لا ينقص منه الدواء شيئا استدلالا يفعل سيد المتوكلين صلى الله عليه وسلم از فعل ذلك في نفسه وفي غيره ذكر ذلك