تحفة الحب في أصل الطب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تحفة الحب في أصل الطب للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الترمذى وفي صحيح البخاري من حديث سعيد بن زيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الكماة من المن وماء ها شفاء للعين وهى نبات لا ورق له ولأساق ولها عروق توجد في الارض بلا زرع ولا يتصور زرعها اذلا يعرف لها بزر وهى الترفاس ويقال لها نبات الموعد لانها تكثر بكثرته وتقل عند عدمه وقلته وهي من الطعمة الأعراب وتكثر بارضهم وهى صنف ومنها صنف قتال يحدث لأكله الاختناق وتسمى بالفارسية هوده وبالسريانية عودى وجوهر الكماة ارضى وغذاء ها دموى غليظ لكن فيه جواهر ماء لطيف ولذلك ينفع مائها من ضعف البصر واذادق بماء وخضب به الشعر نفع من ابتداء الصلع العارض قبل وقته وكونها بين المعدن والنبات ومادتها من جوهر ارض بخارى مختف في الأرض نحوسطها يختفى في الشتاء ويظهر في امطار الربيع فيندفع نحو سطح الأرض ويتجسد زعم بعضهم انه جدرى الأرض لان الجدرى مادته رطوبة دموية تندفع عند سن الترعرع غالبا وهى ابتداء لسيلان الحرارة ونماء القوة وروى الطبرى من طريق المكندر عن جابر قال كثرت الكماة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنع قوم من اكلها وقالوا هو جددى الأرض فبلغه ذلك فقال ان الكماة ليست جدرى الارض الا ان الكماة من المن واختلف في قوله من المن الذي انزل الله على بنى اسرائل وهو الطل الذي يسقط على الشجر يجمع ويوكل حلوا ومنه الترنجبيل فكان يشبه الكماة بمجامع مابينها من وجود كل منهما عفوا يغير علاج وقال الخطابي ليس المراد انها نوع من المن الذى انزل الله على بنى اسرائل فان الذي انزل على بنى اسرائيل كان كالترنجيل الذي يسقط على الشجر وانما المعنى ان الكماه شئ ينبت من غير تكلف بيدر و لا سقى وانما اختصت الكماة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة ويستنبط منه ان الحلال المحض يجلوا البصر واراد الخطابي بالفضيلة تشبيه