تحفة الحب في أصل الطب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تحفة الحب في أصل الطب للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وكان أولى بك أن تحتمى * من المعاصي خشية النار فمن حفظ القوة بامتثال الاوامر واستعمل الحجمية باجتناب النواهى واستفرغ التخليط بالتوبة النصوح لم يدع للخير مطلبا ولا للشر مهر با قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ادلكم على داءكم ودواءكم الا ان داءكم الذنوب ودواء كم الاستغفار رواه انس و روى اصل كل داء الرضى عن النفس وهو من كلام السلف لا حديث قال عبد الله بن عكرمة عجبت لمن يحتمى من الطعام خوف الداء ولا يحتمى من الذنوب خوف النار يريد ان الضار هو ترك الاحتماء من الذنوب لا ترك التطبيب وهو كذلك وقد مران بعضا يميل إلى تركه عاد الفرزدق مريضا فقال

يا طالب الطب من داء تخوفه * ان الطبيب الذي ابلاك بالداء فهو الطبيب الذي يرجى لعافية * لا من يذيب لك الترياق بالماء ولما مرض بشر الحافي قالواند عولك طبيبا فقال انى بعين الطبيب يفعل بي ما يريد فالح عليه اهله وقالو الا بد ان ترفع ماءك إلى الطبيب فقال لاخته ادفعى اليهم الماء في قارورة وكان بالقرب منهم رجل ذمى وكان حادقا في الطب فاتوه بمائر في القارورة فلما رآه قال حركوه فحركوه شهر قال ضعوه ثم قال ارفعوه فقالوا ما بهذا وصفت لنا قال وبم وصفت لكم قالوا بالحذق والمعرفة قال هو كما تقولون غير ان هذا الماء ان كان ماء نصراني فهو راهب قد قتلت العبادة كبده وان كان مسلما فهو ماء بشر الحافي فانه اوحد اهل زمانه في السلوك مع الله تعالى فقالوا هو ماء بشر الحافي فاسلم النصراني وقطع زناره فلما رجعوا الى بشر قال لهم اسلم الطبيب قالوا ومن اعلمك قال الما خرجتم من عندي هتف بي هاتف فقال يا بشر ببركة ماءك اسلم الطبيب وصار من اهل الجنة وكم من ناس كان شفاء هم في ترك الطيب وكم انسان كان لهم بي الطب ازدياد مرض وكم رجل مات بالطب وذلك ان النافع الضار هو الله تعالى وانما ينفع من الطبيب عمل ما دام اجل كما قال بعضهم