تسمية مشاهد جبل نفوسة: دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف رينيه باسيه Rene Basset [دارس عن الإباضية]

تسمية مشاهد جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

خرج عمر مع جيشه ليقابل أبو حاتم، لكنها لم تكن سوى فينة هزم على غرارها، لقد قللوا من شأن عدوهم، أعاد على عجل القيروان، حيث ترك حامية عسكرية، وعاد لملاحقة البربر. بعد هزيمته رجع ليغلق على نفسه داخل المدينة، منتظراً الإنقاذ من قبل الخليفة. حُصِرَ حتى أنه لم يستطع التواصل مع العالم الخارجي، عمّت المجاعة حت أكلو البهائم، والكلاب والقطط حتى بيعت أوقية الملح بدرهم. حينها وصل الخبر عمر بأن المدد قد وصل لكنه تحت إمرة يزيد بن حاتم الذي عينه الخليفة كخليفة له (أي هازارمرد). متحسراً وغاضباً من هذا القرار، مات في أحد خرجاته في ذو الحجة 154 (ديسمبر 770). جميل بن شاكر، الذي خلفه مؤقتاً، سلم الحصن (المدينة) لأبو حاتم، الذي أظهر الود وحسن المعاملة لأعدائه، وأعطاهم حريتهم، لكنه لم يفرّط في القيروان. وذهب من بعدها مباشرة لملاقات الجيش العباسي القادم من الشرق، لكن وصله خبر ردع المتمردين من أهالي القيروان بإمرة عمر بن عثمان الفهري المخارق بن غفار. لكن هذا هزم ولاذ بالفرار إلى جيجلّي، لوحِق من قبل جرير بن مسعود الميديوني، حينها عاد أبو حاتم لملاقات يزيد بن حاتم المهلبي. هاهنا ربما النصوص بالغت بقولها أنه أحضر 60000 رجل من خرسان، و60000 من الكوفة، والبصرة وسوريا، هذا من غير الحامية التي لحقت به ممن لجأ إليه من إفريقيا، ومن أمازيغ مليلة، جزء من هوارة، على رأسها يوسف الفرطيطي، بل أجزاء من جبل نفوسة على رأسها عمر بن مطكود. رئيس هذه الطليعة العباسية كان سليم بن سوادة التميمي، لكنهم هزموا ولوحقوا من قبل أبو حاتم حتى مغمداس، ولكن في المعركة الكبيرة التي تبعتها في موقع جنبي 27 ربيع الأول 155 (7 مارس 772)، هزم الإباضية وقتل 30000 مع أبي حاتم، وفي الموضع الذي قتل فيه تقول الخرافة النفوسية يظهر نور كل يوم خميس. يجب التنبيه على أن 375 معركة إنتصر فيها الأمازيع على جيوش العباسيين حتى إعلانهم الحرب على عمر

١١٢ / ١١٣