تسمية مشاهد جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣حسب الشمّاخي في (كتاب الِسّير ص296-298)، فإن أبا زكريا يحي اللالوتي النفوسي هو رجل ذو علم وفضيلة. عندما شد الرحال إلى الحج، حدثت له مغامرات رائعة حكاها، أوَّلاً بأول، ترجمانه أو كاتب سيرة حياته. من هذه والدالة على مدى عِفّته أنه قَدّم لمجموعة من الأشياخ قضوا عنده ليلة الكثير من اللحم بدون كسكس واعتذر منهم على ذلك. ومرة أخرى، وفي مناسبة مماثلة، قدّم لهم، فقط، كسكساً وزيتاً دون أن يعتذر منهم. سألوه عن السبب في ذلك، فأجاب: " مع الكسكس، لاحاجة لنا بالإعتذار"(1). كان من بين أتباعه الشيخ أبو عبدالله محمد بن جلداسن(2) وهو معاصر للإمام الرُّستمي أَفلح. الراجح إذن أن يحي عاش حوالي نهاية القرن الهجري الموافق للثامن أو التاسع الميلادي(3).
[2] مُصلى على مشارف لالوت:
(1) - الشماخي في روايته لم يذكر الكسكس ولكنه روى الرواية كاملة لينتبه.
(2) - محمد بن جلداسن اللاَّلوتي النفوسي (أبو عبد الله) (حي بين: 300-350هـ/912-961م) حاكم من جبل نفوسة بليبيا، أصله من لالوت ولد بها ونشأ وتعلَّم عند مشايخها. وصفه الشماخي بقوله: «كان بحر العلم الزاخر، وإمام الحكام الفاخر». تولَّى الحكم على الجبل باتفاق أهل العلم والرأي والمشورة.الشماخي: السير، 1/251-252، معجم أعلام الإباضية، رقم 811. يلاحظ أنه كان يلقب بجلداسن والتي تعني ملكهم من أجليد الملك وهو بالفعل كان حاكماً حسب الشماخي نفسه.
(3) - الحقيقة هو أنه عاش مابين 350-400هـ الموافق لـ 961-1009م.