تسمية مشاهد جبل نفوسة: دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف رينيه باسيه Rene Basset [دارس عن الإباضية]

تسمية مشاهد جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

أصلُه من دجّي. أبوه هو أبو يونس وسيم بن سعد(1) حاكم قنطرارة(2) أرسل إبنه سعد برفقة(3) نفاث بن نصر(4)

(1) - وسيم بن يونس النفوسي الطمزيني (أبو يونس) (حي بين: 208-258هـ/823-871م) فقيه عالم، ذو حنكة وذكاء، أصله من نفوسة الجبل. عيَّنه الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب واليًا على قنطرارة بالمغرب الأدنى، ومكث فيها عدَّة سنوات إلى أن توفِّي. وكان له ابنٌ عالم كذلك، اسمه سعد (سبق ذكره) خلَف والده في ولاية قنطرارة، وأحسن السيرة، كما ورث خصال أبيه وعلمه. الشمَّاخي/السير ص237، معجم أعلام الإباضية رقم967.

(2) - تاريخ قبيلة قنطرار عريق وله جذور في التاريخ القديم. أول ما ذكر اسم القنطرار كان في نهاية القرن الثاني الهجري عندما ذكر العلامة نفاث بن نصر القنطراري وهو أحد أعلام القرن الثاني الهجري، وقد ذكر اسم قنطرار في كتب الإباضية بشكل واسع عندما كانت قنطرار، وهي قرية تحت سفح جبل نفوسة وتسمى حالياً تيجي، عاصمة لدولة بني رستم، واتخدها عبدالوهاب بن عبد الرحمن بن رستم عاصمة لدولته. وفي سنة 184 هجري تم تدمير قنطرار من قبل إبراهيم بن الأغلب (دولة الأغالبة) فانتشر قنطرار في ربوع جبل نفوسة وأسسوا مدن تحل نفس اسم قنطرار مثل قنطرار تونس في منطقة توزر - قنطرار الجزائر وتقع في منطقة ورجلة - قنطرار كاباو - قنطرار طمزين وهي مدينة تقع شمال القرية - قنطرار ككلة وهي الرحلة ما قبل الأخيرة في رحلة قنطرار، وبعدها قنطرار مزدة، وهو مستقرهم إلى يومنا.

(3) - أورد المؤلف نفاث على انه إبن أبو يونس وهو خطأ قبنا بتصحيحه في الأصل.

(4) - فرج بن نصر النفوسي، الشهير بـ«نفَّاث» (النصف الأوَّل ق: 3هـ/9م) من علماء الدولة الرستميَّة بتاهرت، فيها أخذ العلم عن الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب. حالفه الذكاء والفهم، فبلغ في العلم درجة عالية، ولكنَّه حُرم التوفيق، إذ ناوأ الإمام أفلح وانشقَّ عنه، وتبنَّى آراء في الإمامة جعلها سندًا في معارضته للإمام. توجَّه إلى المشرق فلقي حظوة عند الخلفاء العبَّاسيين ببغداد، وبها استنسخ ديوان الإمام جابر بن زيد، وجاء به إلى المغرب، ولكنَّ حسده دفعه إلى إخفاء الديوان، فضاع ولم يُنتفع به. اتَّبع نفَّاثاً بعضُ الأتباع، ولكنَّ حركته لم تعمَّر طويلاً، إذ تصدَّى لها علماء جبل نفوسة، ومنهم عمروس بن فتح، فبيَّنوا تهافت أفكارهم، وانتهت هذه الفرقة النفَّاثيَّة بعد أمد قصير. معجم أعلام الإباضية رقم 731. وهو مؤسس النحلة النفاثية: كانت قنطرارة ببلاد الجريد منشأ هذا الفرع الإباضي في بداية القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي على أكثر تقدير. وقد عاب نفاث مؤسسها على الإمام الرستمي أفلح كونه تهاون في محاربة المسودة (الأغالبة)، وأنه كان يعيش حياة بذخ. وحسب أفكار هذه النحلة، فإن الخطبة تعتبر بدعة…وقد بسط نفاث أفكاره في مؤلف له، إلا أن الشيخ الإباضي- الوهبي مهدي النفوسي قام بدحضها… وفي آخر أيام حياته، ارتضى نفاث لنفسه الاستقرار بجبل نفوسة، وكان له أتباع به خلال القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. أما خارج هذا الإقليم فيتواجدون في مقاطعة ريصا (ريزا) قبالة جزيرة جربة، إضافة إلى أقصى جنوب تونس بجوار غمراسن حيث لقيهم التيجاني خلال القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي. راجع دراسات شمال إفريقية/الجزء الأول ص98.

٣٧ / ١١٣