تسمية مشاهد جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٩كان أبو محمّد بن ابراهيم التيموصي مشهوراً بنزاهته وتقواه. وحده قادر على إخْراس أبو عبدالله محمد بن جنون(1) مُفْحِم كل الأشياخ في المناظرات. يُحْكى أنه عندما كان ذاهباً إلى لالوت من أجل تحصيل العلم تحت إمرة أبو الربيع سليمان بن هارون(2)، مَرَّ بالقرب من فقيه مدرسة بـ تنمومات وسأله هذا الأخير: إلى أين ذاهب، فأجابه: إلى لالوت لأجل التحصيل، فردّ الآخر: " نعم ما طلبت الدنيا ظلمة، والعلم فيها دليل، ركعتان من عالم، خير من عبادة الجاهل ستين سنة، عبادة الجاهل كسير حمار الطاحونة يدور ولايبرح". في نهاية أيامه، أصابه البؤس وبَعَث رسولاً إلى الأشياخ يطلب منهم المساعدة. وكان أن صادف هذا الرسول في طريقه ندّه ابو عبدالله محمد بن جنون وسلمه واحد وعشرون دينارا التي كانت معه وطلب منه ألا يسأل غيره عند الحاجة. وكان ضريحه مسرحاً لخوارق شهد عليها أناس من تاملوشايت(3)
(1) - محمَّد بن جنون الشروسي (أبو عبد الله) (ق: 4هـ/10م) أصله من شروس بجبل نفوسة، صنَّفه الشماخي ضمن شيوخ جبل نفوسة وقرَّائهم. ذكر الشماخي أنَّه كان كاتبا لأبي زكرياء دون تحديد أيهم، رغم كثرة هذه الكنية في أعلام الإباضية. اشتهر بتقواه وورعه، حتى إنَّ الشيخ أبا محمَّد خصيب أثنى عليه وعدَّه من العظماء. الشماخي/السير، 2/16-17.
(2) - أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي سبق ذكره.
(3) - تاملوشايت أو تملوشايت وتكتب أيضاً: تملشايت. الصيغة الاسمية هي : التملوشايتي أو التملوشائي أو الملوشائي أو الملشائي - الصيغتان الأخيرتان مُعرَّبتان. إنه لقصر بجبل نفوسة يقع على الطريق من تين دميرا وطمژين حوالي 12 كلم إلى الشمال الشرقي من كَابَاوْ. واستناداً إلى ما قاله [دوبوا] فهذا المحل قديم جداً. تتحدث رواية نقلها هذا الأخير عن وجود مسجد في شكل كَهْفٍ بتاملوشايت يعود تاريخه إلى 12 قرناً. إذا كان هذا المعطى صحيحاً فإن هذا التجمع السكاني موجوداً بلا شك، حوالي بداية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. غير أن أول معلومة بحوزتنا عن هذا القصر نجدها في مصادر كتابية تنتمي إلى عصور أقل قِدماً، وبالضبط إلى القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم41، وكتاب جغرافيا جبل نفوسة (دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية/جون ديبوا، من منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية).