تسمية مشاهد جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٨كان الفاطميون يقومون بهجماتهم على هذه المدينة في الوقت الذي كان أبوزكريا يحيى الأرجاني(1) حاكماً على جبل نفوسة. وَقَع ذلك سنة 310هـ (922-923م) إذْ أَرْسل عبيد الله جيشاً تحت قيادة علي بن سلمان الدّاعي الذي أُجْبرِ على التراجع ثم الهروب نحو طرابلس. وبفضل الإمْدادات التي تلقاها من المهدي عبيد الله، إستأنْف الهجوم وحَاصر الإباضيين في الجزيرة(2)
(1) - زكرياء الأرجاني (أبو يحيى) (ت قبيل: 325هـ/936م) شيخ عظيم من جبل نفوسة تميَّز بالعلم والعمل والورع. فأولاه أهل الجبل ثقتهم ورشَّحوه باتِّفاق إماما للدِّفاع، وذلك بعد سقوط الدولة الرستمية فكان آخر إمام للدفاع في الجبل. قام بمهمَّتيْ الإمامة والقضاء - في آن واحد - أحسن قيام؛ حتَّى لقِّب بالإمام العادل. واستمرَّ في حكمه وسيرته المرضية لمدَّة خمسة عشر عاما؛ وشملت سلطته كلَّ مناطق جبل نفوسة. رغم عدله، إِلاَّ أنَّ جنديا من قرية «تين بكر» قتله متَّهما إيَّاه بالظلم، وكان ذلك عند خروجه لقتال الفاطميين في «تيركت». الشمّاخي/السير ص1/207-208 معجم أعلام الإباضية رقم336.
(2) - النص الوارد في ابن عذاري هو كالتالي: "وفي سنة 310، قدم مصالة بن حبوس إلى المهدية على عبيد الله. فأقام بها أياما. ثم صرفه إلى تيهرت. فخرج إليها في شعبان. وفيها… خالفت نفوسة على عبيد الله، وقدموا على أنفسهم أبا بطة فاجتمع إليه عدد كثير واشتدت شوكته. فأخرج إليهم عبيد الله علي بن سلمان الداعي في جمع كثير فلما قرب منهم بيتوه فقتلوا من أصحابه وانهزم الباقون وتفرقوا عن علي بن سلمان، فسار علي إلى طرابلس، وكتب إلى عبيد اله بذلك فكتب عبيد الله إلى علي بن لقمان عامله على قابس بأن يقتل كل من مر به من المنهزمين فقتل منهم جماعة. وامتد عبيد الله بن سلمان بالجيوش، وأخذ في حصار نفوسة بعزم… وفيها، أوقع علي بن أبي سلمان بأهل نفوسة، ودخل حصنهم وهدمه وقتل الرجال، وسبى الذرية، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان". البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب، ص80-81. لاحظ الفارق في التواريخ بين ما نقله باسي وبين ما نقله ان عذاري، وكذا اللبس في الإسم عند ابن عذاري نفسه، وأظنه تصحيف في الطباعة. كما يجب التنبه إلى أن 17 شعبان 312هـ يقابلة يوم الثلثاء 21 ديسمبر 924م لا كما أورده باسي.