تسمية مشاهد جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٠ص547)، غير أن هذا الإجراء الإحترازي لم يمنع المرابطي من الاستيلاء على جبل نفوسة وفرض سلطته على أَهْلها(1) والشَّاهِدُ على ذلك أن الخليفة الموحدي الناصر بعث ما بين 601 و603هـ (1204-1205/ 1206-1207م) أخاه سيد أبو اسحاق لأجل مطاردة فلول الأعداء المطرودين من افريقية. وذهب أبعد من طرابلس شاهراً سيف التفتيش على كل القبائل ومنها دمر، مطماطة ونفوسة(2) ليحمل معه من سويقة بن مكتود زعماءها إلى تونس ليُسلّمِهم إلى النّاصر (ابن خلدون/تاريخ البربر من كتاب العبر الزركشي/تاريخ الدولتين..). في سنة 606هـ (1209-1210م)، كان جبل نفوسة مسرحاً لمعركة دامية(3)
(1) - نص بن خلدون "واستعمل على المهدية ابن عمه علي بن الغازي، ويعرف بالكافي بن عبد الله بن محمد بن علي بن غانية … وأخذ أهل تونس بغرم مائة ألف دينار… وارتحل إلى نفوسة والسيد أبو زيد معتقل في معسكره ففعل بهم مثل ذلك، وأغرمهم ألف ألف مرتين من الدنانير، وكثر عيثه وإضراره بالرعية، وعظم طغيانه وعتوه". ابن خلدون/العبر.
(2) - ينص ابن خلدون على أنه "سرح أخاه السيد أبي إسحاق في عسكر من الموحدين لأتباع العدو فدوخوا ما وراء طرابلس. واستأصلوا بني دمر ومطماطة وجبال نفوسة وتجاوزها إلى سويقة بني مذكور." ابن خلدون/العبر.
(3) - أوردها ابن خلدون في العبر تحت عنوان فرعي "واقعة نفوسة ومهلك العرب والملثمين بها" "كان ابن غانية بعد واقعة شبرو واستفتاح أبي محمد تاهرت من يده خلص إلى جهات طرابلس، وتلاحق به فل الملثمين وأوليائه من العرب. وكان المجلي معه في مواقفة الدواودة من رياح، وكبيرهم محمد بن مسعود فتدامروا واعتزموا على معاودة الحرب، وتعاقدوا الثبات والصبر وانطلقوا يستألفون الأعراب من كل ناحية، حتى اجتمع إليهم من ذلك أمم كان فيهم من رياح وزغب والشريد وعوف ودباب ونفاث. واختلفوا في الاحتشاد وأجمعوا دخول إفريقية فبادرهم أبو محمد قبل وصولهم إليها. وخرج من تونس سنة ست وأخذ السير إليهم، وتزاحفوا عند جبل نفوسة، واشتدت الحرب. ولما حمي الوطيس ضرب أبو محمد بنتيه وفساطيطه. وتحيز إليه بعض الفرق من بني عوف بن سليم واحتل مصاف ابن غانية. واتبعه الموحدون إلى أن دخل في غيابات الليل وامتلأت أيديهم بالأسرى والغنائم، وسيقت ظعائن العرب. وقد كانوا قدموها بين يديهم للحفيظة واللياذ في الكر والفر فأصبحت مغنماً للموحدين وربات خدورهم سبياً.