تسمية مشاهد جبل نفوسة: دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف رينيه باسيه Rene Basset [دارس عن الإباضية]

تسمية مشاهد جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٢

[32] في شروس(1)

(1) - حسب محمد بن يوسف بن الورّاق (292-363هـ/904-973م)، كانت شروس، التي يلقّبِها هذا المؤرخ بأمّ قرى جبل نفوسة، مدينة كبيرة مأهولة جدا وأغلب سكانها إباضيون. وتقع على بعد خمسة أيام مَشْياً على الأقدام من طرابلس. أما ابن حَوْقل، الذي كتب بعد محمد بن يوسف بقليل، فيقول عن شروس أنها واحدة من مدينتي جبل نفوسة التي كان فيها مِنبر. أما المؤلف المجهول لكتاب السير، وهو سِفْر جغرافي يعود إلى القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، فيصف شروس أو سروس حسب كتابته لها، بالمدينة الكبيرة ذات الأهمية، توجد بها أشياء موغلة في القدم. من الوارد جداً أن تضرب جذور هذه المدينة في عصور سحيقة تمتد إلى ما قبل مجيء الإسلام إلى المنطقة. الإدريسي أيضا يذكرها القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي. وحسب الشماخي الذي نَهَل كثيراً من المصادر الأكثر قدماً، كانت شروس على عهد حكم أبو عمر القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي إحدى محطات القوافل الآتية من بلاد السودان، وبالضبط من تاكرور بالسودان الغربية. والوِجْهة الأخيرة لهذه القوافل هي طرابلس التي تربطها بشروس طريق خمسة أيام مشياً على الأقدام حسب محمد بن يوسف، واستناداً على ما ذكره [دوبْوا]، لا زالت الأصابع تشير حتى اليوم إلى طريق بمحاذاة شروس يؤدي إلى غدامس ويُدْعى: طريق السودان. أما أنقاض شروس، المسمَّاة اليوم بُومَعْرُوف مِنْ: أبو معروف، نسبة إلى الشيخ الإباضي المنحدر من هذا المكان، والذي أشرنا إليه آنفا، فهي موجودة في الوادي الكبير المُدْعى وادي شروس. وضخامة هذه الأنقاض تقدم الدليل عن الأهمية التاريخية لهذه المدينة، فهي أشبه بأنقاض جادو القديمة. في وسط المدينة، يوجد جامع يدل ارتفاعه وأجْنِحَتُه الخمسة عن سِعَته وشساعة أطرافه. بمحاذاة الجامع ينتصِبُ قصر، وفي شرقه يوجد سوق وحواليه حي يهودي. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم23.

٥٢ / ١١٣