تسمية مشاهد جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٦يعود هذا المسجد إلى ما قبل القرن 16 إذْ كان جزء من أشْياخ المدينة يتَحلَّقُون به حول شيخ شروس (الشماخي/السير ص36). ويغُو هو قصر يقع في مديرية لالوت ويَحْمل، اليوم، إسم قصر آيت محمود(1). يوجد على قمة جبل وبه قرابة 150 بْيتاً مأهولاً مناصفة بين عرب وأمازيغ، وفيه أيضاً جامع (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص32، موتيلينسكي/جبل نفوسة ص106، إحالة2). من وِيغُو هذه، إنْحدر مهدي النفوسي الويغوي(2)
(1) - ولقد أخطأ [موتيلينسكي] عندها اعتبر ويغو، اعتماداً على مصادر إباضية قديمة، هو البلدة المدعاة اليوم أت محمود (أولاد محمود) الواقعة بمحاذاة لالوت (نالوت). وهو خطأ تبعه فيه [باسي] وصحَّحه بعدهما [دُوبْوَا].
(2) - مهدي النفوسي الويغوي (ت: 196هـ/811م) من أبرز علماء جبل نفوسة، في عصر الصدر الأوَّل، أخذ العلم عن حملة العلم، كانت له أرض يشتغل فيها بالزراعة، ويسترزق منها. برع في المناظرة فانتدب لمناظرة المعتزلة بتيهرت وقد قصر الإمام عبد الوَهَّاب عن إفحامهم. قال عنه الدرجينيُّ: «هو المقوم في علم الجدال، الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال، وَهو المحتجُّ على إمكان الممكن واستحالة المحال، وَعلى الفرق بين الحرام والحلال… الرادع لقيام أهل البدع والضلال». وتذكر المصادر عنه أنَّهُ لَمَّا استُدعي من جبل نفوسة إلى تيهرت لمناظرة المعتزلة كان يغيب عِدَّة أَيَام قبل انعقاد المناظرة، فَلَمَّا سئل عن مكان غيابه قال: إِنِّي رددت إلى مذهب الحقِّ سبعين عالما من أهل الخلاف. له كِتَاب باللسان الأمازيغي يَرُدُّ فيه على أباطيل نفَّاث بن نصر؛ ويعتبر هذا الكِتَاب أقدم كِتَاب إباضيٍّ بالبربريَّة ألِّف نثرا. ويقول الدرجينيُّ في سبب وضعه بغير العَرَبِيَّة: «إِنَّمَا وضعها واضعها باللسان البربريِّ ليتناقلها البربر؛ فكالهم بصاعهم، لم يطفِّف ولم يبخس، ولم يَعْدُ من الألفاظ ما يفهمونه، ولا أعرب ولا أغرب بحيث يتوهَّمونه». استشهد في حصار الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن لمدينة طرابلس سنة 196هـ/811م، فنال شرف الجهادين الأصغر والأكبر: العلم والسيف. الدرجيني/طبقات، 1/60 2/313-314. *الشَّمَّاخي/السير ص160-170؛ معجم أعلام الإباضية رقم918.