تسمية مشاهد جبل نفوسة: دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف رينيه باسيه Rene Basset [دارس عن الإباضية]

تسمية مشاهد جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الدرجيني في "الطبقات" هو الذي زودنا بسيرة أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي(1) (موتيلينسكي/جبل نفوسة ص31). فقد كان حاكماً على نفوسة ولاه عليها الإمام الرستمي في تيهرت الأفلح بن عبد الوهاب، عرف عنه كثرة المعجزات والخوارق. ومن ذلك أن ثعلباً عضَّهُ في حديقته فطلب من العلي القدير أن ينتقم له منه. وقبل أَن يَرْتدَّ إليه طرفه حتى انتفخ الحيوان وهلك. يقول الأثر هنا: لحوم العلماء مَسْمومة فمَنْ شمها مرض ومن أكلها مات (ابن خلكان) وأيضاً: لا تغيب لأن الغيْبة مذمومة ولحوم الصالحين مسمومة (السيوطي). عندما بدأ في تحصيل العلم كان قد تقدم به السن. كان ذلك ضدّاً على جمهرة من الناس كانت تأتي لعيادتة وقد كان طريح الفراش ولاحظ أنهم لايهتمون به إلاَّ قليلاً في حين كانوا يتحدثون طويلاً إلى شقيقه صالح. وما أن شُفِي حتى أقْبَل بنهم شديد على العلم. بالنهار، يعمل في ويغو وبالليل يهبط إلى دَرَكَلْ لحضور ومتابعة دروس أبو خليل الدرشلي. يزودنا كتاب السير بأمثلة كثيرة عن مثابرته. كانت له بعض المشاكل مع أبو عبيدة(2) حاكم جبل نفوسة وفي رواية أخرى مع خلفه العباس بن أيوب(3). فعلى إثْر شجار غُبِنَ فيه، دخل إلى بيته ثم خرج وهو حامل للسلاح وسمر عينيه على العباس، فقال له هذا الأخير: لِمَ تنظُر إليّ ؟

فأجابه: هل أنت شُعاع من شمس حتى لا أنظر إليك، ورد عليه العباس: من أين أتيت بهذه الفكرة ؟ فردّ الآخر: من الذي فرض علينا أحكامه (اي الإمام أفلح) وكل الحضور كان إلى جانبه - أي إلى جانب أبو ذٍرّ -. وعندما تولى منصب الحاكم على جبل نفوسة، خَلفاً للعّباس، طلب من الله ألاّ يحكم أكثر من سبعة أيام وإلاَّ فَأَكْثَر من سبعة شهور وإلاَ فأَكْثر من سبعة أعوام. وبقي حاكماً أقل من سبعة شهور (الشماخي/السير ص215-218).

[41] مُصلى غزالة:

(1) - وردت ترجمته أعلاه.

(2) - وردت ترجمته أعلاه.

(3) - وردت ترجمته أعلاه.

٦٣ / ١١٣