تسمية مشاهد جبل نفوسة: دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف رينيه باسيه Rene Basset [دارس عن الإباضية]

تسمية مشاهد جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

يحكى أن أبا عثمان مالك لبستان ما فتئت تذبل أغصانه وتسقط أوراقه وثماره وكان الزمن زمن قحط وجدب. فقالت زوجته لابنتهما: "هيّا، إذهب وابحث عن أبيك وقل له أن يدعو الله ليسقي بُسْتَانَنا". وحتى قبل أن يصل إليه ولده، بادره، قائلا: أمُّك بعثتك إلي لأدعو الله بأن يسقي البحيرة، أليس كذلك فأجاب: نعم، فما كان منه إلا أن توجه إلى الله بالدعاء في الحال وبعث الله سحاباً ونزل الغيث وسقيت البحيرة وأزهرت وأورقت. "غير أن مثل هذه الخوارق لا تدوم طويلاً". ذات ليلة، بينما كان ابو عثمان يصلي في زاويته، داهمه لصوص وضربوه واحداً وحداً غير أن ضرباتهم انْقلبت عليهم وفي اليوم الموالي عُثِر عليهم وقد فارقوا كلهم الحياة، عندما يسافر الى الحج يترك قطيعه في الجبل ويعود ليجده كما تركه لم يمسسه لصٌّ ولا ثعلب بسوء. ومع ذلك، لم تجعله قد استه بمنآى عن لحظات غضب. فعلى إثر مشاجرة مع نسوان دعا لهن بالغرق في طوفان وكُنَّ 299 لم تنج منهن إلاّ واحدة. وبَّخه الأشياخ جرّاء ما فعل فكان أنْ صَامَ عاماً كاملاً. كان معاصراً للإمام الرستمي أفلح، وتربطة رابطة متينة بالشيخ أبو مهاصر (انظر رقم47 ) إذ كان يزوره كثيراً. كان لابنته كذلك مغامرات خارقة للعادة. مات بعد أن تهدَّم عليه سقف مكان ذهب باحثاً فيه عن الطين. وفي رواية آخرى وُجدَت جثته على الطريق وهو سائر يحمل معه الأكل إلى الحُصَّاد وكتب وصيته على مكان يكسوه غبار بنقع الغبار نفسه إلا أن الرياح مَسَحَتْها.

٦٩ / ١١٣