تسمية مشاهد جبل نفوسة: دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف رينيه باسيه Rene Basset [دارس عن الإباضية]

تسمية مشاهد جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الله بسحابة مطر" فحصل ما قال، فقال العربي "فكيف بكم لو قال سحابة حجر؟" (الشماخي/السير ص558-559).

[61] المشاهد السبع لأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني:

الجناوني هي صيغة الإنتساب العربية من إجناون(1)

(1) - إجناون هي التحوير العربي لإيگنَاوْن المستعملة حتى اليوم عند الناطقين بالأمازيغية. والصيغة العربية لهذا الاسم هي جناون. أما صيغة الانتساب فهي الجناوني. تقع قرية إجناون الإباضية وذات اللّسان الأمازيغي في مقاطعة فساطُو، بمضيق أسفل مدينة جادو، وقد انحدرت من صيغة قديمة معروفة في القرن الثاني الهجري، حسب الروايات المحلية. تقع القرية أسفل مصدر ثر للمياه الذي كان يسقي في بدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي مساحة من أشجار الزيتون تقدر باثنا عشر ألف شجرة حسب ما ورد عند الشماخي. وتؤكد المعطيات المتضمنة بالروايات الإباضية الرواية المحلية حول الأصل الضارب في القدم لإجناون. وتشير ملاحظة عند الشماخي حَوْل هذا المكان إلى أنها مقر الشيخ ابن مغطير النفوسي الجناوني، الذي عاش حوالي منتصف القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. ستصبح إيجناون، لبعض الوقت، المركز السياسي الرئيسي لجبل نفوسة برمته. ففي هذه القرية، تواجدت إقامة أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي حكم في هذه الفترة البلاد باسم الإمام الرستمي لتيهرت. تتحدث الروايات الإباضية المُثْبتة في كتاب الشماخي عن 70 عالم تدفقوا من مجموع الأقاليم الخاضعة لسلطة أبو عبيدة. واعتماداً على رأي [لموتيلينسكي وباسي]، فإجناون ليست سوى صيغة جمع مذكر لكلمة أگناو ومعناها الزنجي أو الأسود في لهجة النفوسيين. ودائما حسب رأي هاذين الباحثين فالتسمية هي اسم صفة أمازيغية مكونة من كلمة گنَاوا وهي التسمية المعطاة لبلاد السودان من قبل الأمازيغيين. نعتقد بأن إيگناون ما هي إلا تسمية تخص مجموعة عرقية من أصل سوداني والتي استقرت بجبل نفوسة قبل القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي… فحسب رواية إباضية نقلها الشماخي… (فإن) أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي عُرِف عنه تحدثه بالعربية والأمازيغية واللغة السودانية المدعاة كانمية. يفترض إذن أن يكون أصل ساكنه إجناون سودانياً. وينبغي التذكير بهذا الصدد بأن مدينة جادو المحاذية لإجناون كانت حوالي القرن العاشر والحادي عشر الميلادي نقطة انطلاق لطريق تمتد من مدينة زويلة بفزّان؛ حيث بداية بلاد السودان في اتجاه بلاد الكانميين. لاشك أن إيگناون (أي السود) قدِموا من هذه الطريق، وحملت هذه القرية بعد ذلك اسْمَهم… راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم93.

٨٨ / ١١٣