تسمية مشاهد جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٠أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني كان في جناون طوال المدة التي قضاها الإمام الرستمي عبد الوهاب هناك بدل ذهابه للحج، وأوعز للإباضية بالإحتفاظ بأبناء عبيدهم وإمائهم عند عودة الإمام إلى تيهرت(1)، الشماخي أشار إلى سبع مساجد يصلى لله في إحداها كل ليلة. في وفاة السمح بن عبد الأعلى، الحاكم المكلف من قبل عبد الوهاب الرستمي على جبل نفوسة، هذا الأخير لم يقبل بتعيين خلف على الحكم خلفاً لأبيه، واختار أبو الحسن أيوب(2)، الذي توفي قبيل ذلك بقليل. الإمام صادق على الإختيار الذي قامت به نفوسة لـ أبو عبيدة عبد الحميد : رفض هذا الأخير تقبل الإمامة معتذراً بضعفه. فرد الإمام بأن قال إن نقصه العلم فعليه بأبو زكريا يحي، وإن نقصه المال فعليه ببيت مال المسلمين. خلف لم يقبل بقرار الإمام هذا الذي يقصيه عن خلافة أبيه، وبدأ في رفضه العلني. أخذاً بنصيحة الإمام عبد الوهاب وخليفته أفلح الذين طلب منه (أي إمام نفوسة) بالتحلي بالصبر. لكن خلف لما رأي الضعف من جانب الإمام إستغل الفرصة ورفع من معارضته وقاتل كل من من رضي بأبي عبيدة إماماً في معركة إيدرف(3)
(1) - النص عند الشماخي كالتالي: "وفيها إن الفرس تزوجوا اماء بني زمور في مدة اقامة الإمام بنفوسة فلما ارادوا الرجوع إلى تيهرت حملوا اولادهم منها فقال أبو عبيدة لبني زمور خذوا عبيدكم فانزلوهم عن السروج". الشماخي/السير ص179.
(2) - سبقت الترجمة لأبو الحسن أيوب بن العباس.
(3) إدرف: هكذا نجده مكتوباً سواء لدى الشماخي أو الدرجيني بالإضافة إلى مجموعة من مخطوطات كتاب السيرة وأخبار الإمامة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، كما نجد صيغة دَرْفْ واليوم يُكتْب أَدْرف. أما موتيلينسكي، فيكتب هذا الاسم هكذا [idref] في ترجمته لكتاب الشماخي حول وصف جبل نفوسة في حين يرى [دبوا] إن نطقه يكون على هذه الشاكلة [Yedref Iedref] يَدرف. صيغة الانتماء هي الإدرافي أو الدرفي. إدرف، هي تسمية لضيعة كبيرة لا زالت أنقاضها شاهدة عليها في الرجبان، على بعد يومين من المَشْي انطلاقاً من جادو في اتجاه الشمال الشرقي لهذه المدينة، غير بعيد عن ميري. وإلى الغرب قليلاً من شارن. جاء ذكرها في الروايات الإباضية لأول مرة بمناسبة حرب أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني… على المنشق الإباضي خلف بن السمح، حوالي بدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي… (ويبدوا أنه في) نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. خرب ألف فارس من قبيلة زناتة أدرف تحت إمرة المدعو مجدول بن يوسف الطرميسي. تستمد ضيعة أدرف تسميتها من اسم القبيلة الأمازيغية دارف التي نعرفها بفضل قائمة القبائل الأمازيغية لابن حوقل. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم99. من المحتمل كذلك أن يكون اسم هذه القبيلة مأخوذة من النعت أدرف التي تجمع إلى إدرفان والتي تعني الأحرار في اللغة الأمازيغية، والتي هي مقابل أگناو/إگناون الأنف ذكرها.