دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ١٣بين الكفرين، بينما جنح الأزارقة إلى تكفيره كفر شرك، ونشأ فكر آخر يقول بالإرجاء و بأنه لا
تضر مع الايمان معصية و بأن يرجأ الحكم فيه الى يوم القيامة وانتصرت لهذا التيار الدولة الأموية. و لو فهم الناس أن ذاك هو موقف الاباضية لما حشروهم ضمن الخوارج و انما هي كتب الفرق أبت إلا أن تعتبر أن الإباضية يكفرون غيرهم من المسلمين، وتلك هي السياسة عندما تشن حربها النفسية على من يخالف أصحابها في المبدا، ونسي الكل أن القول بكفر النعم عند الإباضية ينسحب على المسلمين جميعا بما فيهم الإباضية بل لعلهم
يكونون معهم
أشد.
و ينتج عن هذا تحميل المسلم مسؤوليته أمام الله و أمام العباد لتكون للأوامر والنواهي قيمة، فكان ذلك مخالفا للقائلين بالجبر وهم أنصار السياسة القائمة و مخالفا للقائلين بالحرية المطلقة
أن الانسان مسؤول فلا خلف للوعد ولا للوعيد، ولا خروج لا من الجنة و لا من النار، و ذاك من عدل
الله، على عكس الذين يسروا السبيل وقالوا بأن الخلف في الوعيد كرم و ذاك من فضل الله. ذاك
ما يتعلق بالإنسانيات، و قد كان لهذه المبادئ أثرها الفعال في المحيط الأباضي الذي تقوم أسسه على علم الفروع بجميع فنونه. أما عن الالهيات فقد جنح الاباضة الى التنزيه فاعتبروا أن الصفات عين الذات، و في رأينا تبقى المعركة الكلامية لفظية أكثر منها جوهرية لان الكل يؤمن بعظمة الله و قدرته عدا أولائك الذين غالوا في التشبيه و التجسيم فهم مدسوسون على الأمة من قبل أعدائها .. تلك أبرز خصائص المدرسة الإباضية التي تبلورت من وقت مبكر ليتكامل بناؤها الفكري في ما ألفه علماء أقطاب كانت لهم مشاركة فعالة في تفنين الفروع وتحليلها و تقنينها وقد تم هذا
فجاء الموقف وسطا من وقت مبكر مع الامام أبي عبيدة متمثلا في أن الفعل من الإنسان و أن الخلق التكامل الفكري في المغرب حسب المراحل التالية:
من الله، ذاك الذي عرف في ما بعد بالكسب، وبما
21
20