دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ١٨وعلى مناهجهم سلكنا " اسماعيل الجيطالي: شرح النونية خ 24/ 1).
كما يلح الامام ابو عبيدة الحاحا واضحا على ثقة الرواة في ما يلي: قيل له: يرحمك الله يا أبا عبيدة أتعمل به (العلم) اذا كان إنما روي عن الصحابة. قال: ان عرفت عملت و الا فلا. (شرح النونية 24/ 1).
و لم يفته في مثل ما يطرح عليه من أسئلة أن يذكر بفضل الإمام جابر في توثيق المذهب الإباضي وربطه بالصحابة اذ يقول: "كل صاحب حديث ليس له امام في الفقه فهو ضال و لولا أن من الله علينا بجابر بن زيد رضي الله عنه لضللنا" (شرح النونية 24/ 1).
وغاية ما أريد أن أصل اليه من خلال هذه النصوص و غيرها يتمثل في إثبات استقلالية الفقه الإباضي في نشأته الأولى في تقرير هذه الأسس التي شاركته في تقريرها بأشكال مختلفة المدارس الفقهية الأخرى.
و قبل أن أتي الى التعريف بالمصادر المغربية رأيت من الصالح أن أنقل من مصدر متأخر
شروط المجتهد عند الاباضية ألا وهو "كتاب العدل
و الإنصاف في أصول الفقه و الاختلاف" حتى تتكامل الصورة لدى القارئ. يقول الشيخ ابو يعقوب: اعلم أن الذي يجوز له الرأي و الاجتهاد في النوازل من كان عارفا بوضع الأدلة مواضعها من جهة العقل و الشرع و التوقيف فيها. ويكون عالما بأصول الديانات وأصول الفقه، وعالما بأحكام الخطاب في فنون الشريعة من العموم والخصوص و الأوامر والنواهي و المفسر و المجهول والمنصوص و النسخ، و يعلم من النحو و اللغة و ما يفهم به معاني الكلام كلام العرب، فإنه يحتاجهما للقرآن و السنة و الآثار عن تصحيح طرقها، وعوفينا في القرآن من ذلك لان الله تعالى تولى حفظه، و أجمعت الأمة على متنه فإن حرم المجتهد شيئا من هذه الشروط كان راوية لاعارفا، و متفقها لا فقيها، ويكون صحيح الأمانة مأمون الخيانة سليم الديانة." (26)
(26) ابو يعقوب الوارجلاني: العدل، مرقونة تحقيق النامي 257/ 2.
31
30