دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ١٩مصادر الفقه الإباضي في المغرب: القرن الثاني والثالث:
أئمة
رغم تنويه المصادر الإباضية بعلم الدولة الرستمية فانه لم يصلنا من كتاباتهم الا النزر القليل متمثلا في مجموعة من الفتاوى، و لعلهم كانوا يكتفون بما يرد عليهم مما ذكرنا من مؤلفات الائمة بالمشرق، و قد استورد الامام عبد الوهاب أحمالا منها كما تذكر كتب السير (27)
و
المتأمل في هذه الفتاوى اللائمة: عبد الرحمن وعبد الوهاب وافلح يدرك غزارة علمهم و مدى تأصل المنهج الإباضي في تحاليلهم للمسائل المتنوعة المعروضة. القرن الرابع: و معلوم أن الإباضية ضربوا ضربات مريرة في نهاية القرن الثالث: واقعة مانو (896/ 283)، وسقوط الدولة الرستمية (909/ 296)، و كذلك في القرن الرابع عندما حاولوا استرجاع إمامة الظهور بثورة
(27) الدرجيني: الطبقات 56/ 1 - 57.
عبد
أبي القاسم الحامي (ت 968/ 358) و أبي خزر (ت 990/ 380)، و ذلك قبل أن يتحولوا الى مسلك الكتمان في القرن الخامس هـ مع الشيخ أبي الله محمد بن بكر (ت 1049/ 440). و لا شك أن تلك الأحداث شغلت علماءهم عن كثرة التأليف لانهم يكونون دائما في مقدمة الجيوش، إلا انه لم ينته القرن الرابع الا بيروز ديوان في الفقه تآزر على تأليفه سبعة من الفقهاء، عرف بديوان العزابة أو بديوان غار مجماج. ولمزيد من التعرف على المؤلفين و المؤلف يمكن الرجوع الى مؤلفنا عن نظام العزابة عند الإباضية من ص
167 الى 176 ثم من ص 260 الى 264. وأهم ما يقال عن هذا الكتاب إنه ضرب من التأليف الجماعي الذي لم يصل الى مستوى التأليف الموسوعي لانه جاء مبوبا على مواضيع الفقه ولم يكن منظما تنظيما ألفبائيا أو ما إلى ذلك من المسالك المتبعة في الموسوعات. القرن الخامس:
ولما شعر علماء الإباضية بأهمية هذا النوع من التأليف الجماعي أعادوا الكرة مرة ثانية فألفوا
33
32