ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠فلم يزل بين عالم وأمير وإمام وزعيم وقد ارتسمت في وعيه صور الأدب وعلق في ذهنه شعر العرب فجاشت نفسه الواعية مما وقع في مخيلتها العارمة وطمى لج ذهنه بأسمى ما يلج فى أذهان النبغاء وتخيلاتهم فكان في عهدنا هذا هو المقدم على أقرانه
إني لا أمدحه بهذا بل تكفل شعره الخالد بمدحه وصرح أهل الأدب عنه بذلك فأنا أحكى عنه فقط عين الواقع ولا ريب فقد سقيت أصوله بينابيع من جائشة الإمام الفقيه علامة عصره شاعر الحقيقة والطريقة وإمامهما الشيخ سعيد بن خلفان الخليلى الذى كان قطب رحا النهضة الصادقة لإمامة الرجل الصالح عزان بن قيس بن عزان البوسعيدى الذى ينتمى إلى الإمام أحمد بن سعيد جد العائلة المالكة الآن.
الأقمار
كما وتغذت نفسه العبقرية بالبيان الفياض الذي ورثه من جديه أحمد بن سعيد إمام العلم وشاعر الحقيقة وناظم الأثر و من جده الشيخ الرئيس عبد الله بن سعيد شاعر الركب العربي الحرّ فهم الأبحر التي تمده بفيضها المتدفق وهم بل الشموس التي تضئ على مرآة فكره الوقاد وعقله الرزين والحوهر الفرد الذي هو واسطة العقيد عمه الإمام الخليلي رجل العلم والعمل البناء فلا غرو أن جاء نابيغتنا هذا أوحد النوابغ وجوهرة الأدباء.
سيما وإنه أخذفى مرافق شعره مأخذاً لم يسبق إليه ونهج به منهجاً لم ينقدم عليه ولئن افتخر العصريون بشعر شوقى والرصافى والزهاوى وأمثالهم وافتخر القطر العمانى بالشاعرين الكبيرين البهلاني والسالمي فاننا نفتخر في جيلنا هذا بشاعرنا المشار إليه فقد جاءنا بما لم يأت به أولئك وأسمعنا ما لم نكن نظن أن نسمعه في شعر شاعر ما ولئن افتخر شوقى مهمزيته التي يقول في مطلعها
ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء فان عهدنا الحالى يفتخر بهمزية شاعر نا التي يقول في مطلعها: يا لحالى فالداء فيها عياء غير أن الصبور للداء داء