ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١- 11 -
ولولا أن تللك في المديح النبوى لم نقل أنها تقارب همزية شاعرنا بحال أو تكاد فقد جاء بجواهر فيها تتجلى للذهن تجلى النجوم الزهر وفيها من الوعى أقباس مشتعلة ولها ضياء وقاد لمن يعرف ذوق الشعر فانها لآية الوحيدة في بامها والجوهرة اليتيمة بين أترابها فان كل بيت منها مصباح من مصابيح الأدب وكل جملة منها أشبه بدارة القمر في صحو الأفق أنظر إلى قوله فيها:
من الأمر تكاد تنشق أو تخف منه الخضراء والغبراء و يميد الكرسي والعرش إشفا قاً وتفرى أديمها الدأماء إنى لا أرى لهذه الهمزية في بابها شبيهاً ولا لمعانيها مثيلا أنظر إلى قوله فيها: يا لقومى وكل أتباع خير الخلق قومى أين التقى والإباء
لا يقدر العقل مهما كان قوياً واعياً أن يعرب عما في خيال هذه الأبيات بجوهرها الزاهر المتجملة بكل جزالة ونبل في مرامها الباهر
المتسلسلة
وإذا ألقيت نظرة في عينيته النبوية رأيت عظما مما تحتوى علميه من الشمائل الغراء والفضائل الزهراء فقد ترى فيها أنواعاً جمالية وأوضاعاً خيانية يزهو النور النبوى على مفرداتها ويشرق الضياء المحمدى بحد ذاتها
إنك لتجد عائلة أحمدية بارزة وأمة خليلية، بمكارم التوفيق فائزة وكأن الأنبياء في مجتمعهم حول امامهم المصطفى والرسل في مقامهم بين أعلام اله، ق والوفاء وأبطال المجد وعباهل الشرف على ذك الحمى وكان يعقوب النبي وأسباطه فى أحرفها الجامعة ظاهرون وكأن يوسف الصديق على عرش مصره غير متأثر من نصب اخوته وكأن بقية الأنبياء وهم بدائرتها قائمون و على - خيرة لهجتها طائبون وكأن موسى المصطفى وعيسى المرتفى ومحمد المجتبى عليهم الصلاة والسلام بها مجتمعون وكأن أهل مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا بعد وكأن بدائع الثناء تتوالى بضيائها الوقاد وأعلام لإطراء كشفت براقعها عما يراد وكأن أدمة النبوة لم يعرفها الناس إلا رمزاً فاجعلى بدر ها شاعرنا