ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢- 12 -
هذا فنال منها الأعز وكأن اجتلاء ضياء النبوة ينتظر بيئة هذا الشاعر ليراه فيتحدث عنه في شعرياته الغراء وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضر أمام القارئ يجدد أحوال العرض لنفسه على تقيف بطلب النصرة الدين الله وكأن خيل الله للغزوات قد ألجمت وللغارات المتوالية قد أسرجت وكأن دماء بدر الأولى تجرى زلالا صافياً لسقى تلك الأرواح الطاهرة قبل سقى الكوثر لها وكأن بني قينقاع وبني النضير ومن إليهم من بني المصطلق والخندق وقريظة والحديبية سلاسل مصبوغة أولئك الأكارم الأبطال في رضى الله عز شأنه بادم وكأن كتبه عليه الصلاة والسلام تخرج من فم القارئ سهاماً تدهش قلوب ملوك الأرض حاملة اليهم من بدائع الفضل الهدى والرشد وكان جيش الفتح قد ازدحم وسيوف رجاله مسلولة وليوث حزبه ممأمولها باسمة وكأن حنيناً وتبوك وأضرابهما يتراءاهما السامع من خلال العبارات التي يفوه بها القارئ. ولا ريب فان قصيدته المعنونة بين القبر والمنبر فيها ما يحير الذهن من البدائع الشعرية ويدهش اللب من المواقف الأدبية التي هي في نفسها من سنته عليه الصلاة والسلام.
إن هذه الشاعرية التي أوتيها هذا الزعيم فى الشعر اشاعرية كبيرة هي في نفسها معجزة الشعراء وآية البلغاء وإذا أعرت نظرة رائيته التي يقول في مطلعها.
إليك فقد أقدمت عزمى مشمرا إلى خطة تسمو على المحد مظهراً إذا أعرتها نظرة وأردت أن تعرف مقامها بين مقامات الأشعار رأيت لها مقام معلقات زهير وأضرابه.
إنها وأيم الحق لتنطق عن لسان البلاغة وتعرب عن فصاحة كاملة وتنكشف عن خيال نزيه وكمال وأدب يعجب بها عباقرة الرجال وان يجد القارئ في شعر شاعر مهما كان ما فها من روعة ومتانة وجودة أسلوب وسعة مقصد وسلامة عبارة وتناسب جمل هى أشبه بكواكب السماء في تلأوها وبعقود من الدر فى انتظامها وإنها لتعرب عما للشاعر المشار إليه من قوة شعور نفسي