ديوان الخليلي (وحي العبقرية) عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

—

136 -

فاستغفر التاريخ في تأنيبه (1) وأنب الواقع من حيث نبا

يا حادي العيس إلى غير مدى إن كنت منبتاً فروح البرى (2) أراك تجتاز البراري جاهدا تواصل السير حثيثاً بالسرى (3) فما بلغت من مرام غاية ولا وصلت في المدى حيث الندا دعنى على زمامها فإنني أهدى إلى مرامها من إن طريقاً أنت فيه سالك أصبح لا يسلكه هذا الورى دخلته من كوة الشمس فهل من كوة تخرج منها كالهبا (4)

القطا

سر إن تشأ في زمرة (5) الركب فلن تضل في طريقه أنى مشى و ابن على شاكلة الصرح الذي بناه هذا الجميل لما أن بنى وثابر الحد ولا تكسل فلن ينال شأو المحمد من عنه ونى وخذ برأيي إن دها الأمر فلى بديهة إن (6) ازت الخطب انفاى خليقتى (7) أن لا أحيد جانبا عن السوى جانحاً إلى الريسا و لست أرضى أن أرى مدلسا (8) لو غمرتني الكائنات بالرشا ولو دعتنى للديار أنة منى كانت أم من الحى سوا وإن نباتي عن مرامى وطن هجرته لا عن عقوق وقلى وغير بدع (9) فقديماً قدنبت لكن بخير أهلها أم القرى

(1) التأنيب التلويم (2) البرى جمع برة وهى حلقة على أنف البعير ويكنى بها عن البعير كما هو المراد هنا (3) القطا طائر من فصيلة الحمام يضرب به المثل فى الاهتداء (4) الهباء الذرات الصغيرة المتطابرة على ضوء الشمس (5) زمرة الطائفة من الناس (6) لز الشيء.

و انفاى – انفتح و انفرج

(7) الخليقة. الطبيعة، وحاد

-

جانب، والسوى الوسط، وجانحا

-

-

شدة،

مائلا

(8) التدليس – الغش، وغمره - ملأه، والرشا - جمع رشوة (9) غير بدع أي لا عجب

من ذلك وأم القرى – مكة المكرمة