ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤14 -
. ونحوها فقد نبغ شاعرنا هذا بقصائده كلها لا بواحدة فحسب ومن يرى غير ذلك فهذا شعره المذكور فليزنه مميزان الشعر ذو الفطنة وليتعرفه معارفه بجد الحق واضحاً وأن تأريخيته التي يقول في أولها:
قف على العالم حول الواقفين وتأمله بعن المبصرين لمن أعجز أعجوباته الواعية فقد جاء فيها بدرر زاهرة وأضاء فيها من كواكب التأريخ بدوراً سافرة بخير فيها عن عمان مهد الشرف ومحط الفضل و حظيرة الإمامة ومعدن التقوى ومركز الزعامات الحرة وعن أئمتها الأولياء الصالحين وعن ديمقراطيتهم واستقامتهم وذكر بعض أدوار البلاد مما يدل على شرفها ومكانتها فليقل من استطاع أن يقول مثله.
وله فى الوطنات إذ كان هو من أبناء هذا الوطن المحيد فاذا سمعت صوته
يدوى بقوله:
أها جاك البرق لما لاح مقتربا فبت تسقيه من عينيك منسكبا سمعت شيئاً يستثير منك الحامد ويحرك الساكن ويجمع المتفرق ويثير العواطف الحرة نحو الواجب الوطنى والمروءة والإنسانية ولا شك أن لك في صحف الحياة حياة واعية فقد قال في أولها:
ركب الحضارة في الحياة يسير والوعي مزدهر الحناب مطير إن جواهر هذا الشعر غالية القيمة عند أهلها وإن درر هذا الوعى الأدبى عزيزة المنال لعز أربابها واقمد فتح الله لهذا الشاعر في الشعر فتوحات عظيمة وقلد إمارة الأدب الشعرى وافية القيمة وفى قصيدته التي وسمها بالحقيقة الراهنة من بواعث الشعور لأصوات داوية وومضات سامية وخطوات باهرة ونفثات مصدور يقذفها ذلك الشعور أنظر منها قوله فها: إلى جيل الشباب وكل جيسل يعز عليه أن يحي دفينا فانها لسان يعبر عن وعى متراكم وإدراك متعاظم وفى ناشد الحرية نسيب غض و تشبيب لطيف و غزل رقيق وحسن انسجام و بعد مغزى ووطنية عميقة ونداء الحياة وما أدراك ما نداء الحياة شعر من جيد الشعر ونظم يفوق النظم