ديوان الخليلي (وحي العبقرية) عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

ديوان الخليلي وحي العبقرية لعبد الله بن علي الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

- 10 -

والنثر ودعايات معنوية وأقوال جدية ولمحات حية تنبعث من عميق شعوره فيالها من معارف قد نحاها ولطائف قد انتحاها و عواطف أبداها وعوارف ألقاها وإليك مبعث الأسا فانها ترياق الأسا وزفرة المحزون التي يقول في أولها:

خليلي ما للدهر للشر يجنح وما لليالى بالمصائب تجمع سر فيها عنده ترى ما يقضى بلك إلى الإعجاب ويأتيك بالعجب العجاب إلى أن تراه يقول في أخرياتها

:

هلم إلى حسن العزاء فانه لأحمد مما تقتنين وأمدح إنها حائية حاوية وسلسلة متوالية واسعة الحلقات في معانها ثابتة الدعامات

في مبانيها.

وإليك قصيدته العدوان على مصر وأخواتها نفض فيها كنانة بيانه ورمى فيها برمح بلاغته وسنانه وأجلب فيها تخيل قلبه ولسانه فهى تحية روحية وكلمة إخائية وقد أجاد فيما لمح وصرح وفيما شرح ووضح وحرض ورشح وله في لامية الإكليل مقام جليل و مقال نبيل و لقد أيقظ من وعى الأخوة ما لا ينكره الأريب ولا يتعامى عنه إلا كل غى عن حقائق مساعى الأديب أدب لساني و انتباه بيانى يدعو كل من له قلب أو أنقى السمع وهو شهيد

وفى نكبة زنجبار وعربها الأماجد سال سيل بيان هذا الشاعر متدفقاً وفاض غيث شنشنته زاخراً مغرقاً فقد صرخ صرخة الحزين المصاب ونادى نداء المنكرب فى تلك الرحاب فكأن أقلامه سيوف مسلولة وكأن لسانه صوت أبي طلحة في الحيوش المحاهدة وكأن غليان صدره تئز مراجله أزيزاً فقد كشف فيها التناع عن الحقيقة وأبان فيها الإجماع على تلك العقيقة

وكذلك تحيته الجزائرية وأسعد بمطلعها الفخم:

يا طاوى البيد على رجله ما أنت من بدر ولا أهله