ديوان الستالي
الجزء ١ · صفحة ٩وقته من أجود الشعر ولعله نال منال التابغين في هذا الميدان وجاء بالمحكمة في سجل البيان فصار يشار اليه بين أقرانه بالبيان ويقصد الميه في معارف الشعر والكثير في عمان وكان الامراء يحترمون الشعر ويعزون الشاعر ويراعون المشاعر، ولذلك كانوا يرون مدائحه لهم رواية عن شرفهم ومخلدة لذكراهم ورافعة لاعلام الثناء عليهم بالاشارة بفخرهم وكان الشاعر في القبيلة أو فى الامة أو في البلدة كسيدها يقيمها ويقعدها ويثير فيها العاطفة ويوحدها ويلهب أوار نخوتها ويوقدها لان المرء كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام بأصغرية قلبه ولسانه ولسان المرء أعظم من سنانه ولا ريب أن شعر شاعرنا الستالي العماني شاهد لقلمه السيال ببيانه السلسال فهو من ناحية له مقامه الادبي ومن ناحية متانة لغته العربية
•
وفي أودية المشعر للعرب مناهج وفي تخيلاتهم القلبية مداخل ومخارج وعلى سمات صفات حياتهم منابر ومعارج على أن في مقاصدهم ومقتضى الوقت معاهد وموالج، وقد حوى شعر المذكور أغلب أصناف الشعر العربي التي اعتاد العرب سلوك سبلها وهو أحدهم في تفننهم الشعري كما قيل:
وهل أنا الا من غزية أن غوت
غويت وأن ترشد غزية أرشد
فالمستالي المذكور من نوابغ الشعراء بعمان ومن رجال أدبها في المعاني والبيان وكان يمدح ملوك بني نبهان في أيام دولتهم بغير نكران وقد خلف هذا الاثر الخالد على مر الايام والليالي فان كانوا أغدقوا عليه من العطايا أغلاها فقد البسهم من حلل الثناء أعلاها وامتاز عليهم ببقاء ما المبسهم الى آخر المدهر وأن طال المطال حللا لاتبلي وملابس لاتفنى وبشعره خلدت لهم المذكرى وكما قلنا في صفة شعره ما في شعر غيره من الجيد والمتوسط وغيره شان ساير فحول الشعراء المذين لهم اليد الطولى في المشعر كساير شعراء الإسلام أمثال المتنبي وأبي تمام. ومن غرر شعره قصيدته المنصوبة التي يقول فيها:
وفلج
قصرن الخطا وهززن المغصونا
ووش
ــن كالاقحوان الثنايا
ين بالتبر بيض التراقي
ورقرقن تحت قاب العيونا وكحلن بالسحر منها الجفونا وغشين سود الفروع المتونا
فسار في غزله ونسيبه وتشبيهه الى أن تخلص بقوله
(ج)