تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٠وقد كتب هذه السيرة تلبية لرغبة صديق له لم يذكر اسمه أرسل إليه بكتاب يطلب منه معرفة أسماء الأئمة والعلماء وتواريخهم وكناهم وبلدانهم… الخ، فيقول: "… ووقفت على ما سطره وأبان فيه وفسره من طلب معرفة أسماء أهل العلم وكناهم وبلدانهم وقراهم… وكتبت هذه الألفاظ الضعيفة… وبينت في ذلك ما وجدته متفرقا في الكتب لأني لم أجد له بابا، ولم أقف عليه مجموعا في كتاب، ولا تلقفته عن أولي العقول والألباب…"(1) .
فنلاحظ من خلال النص السابق، وكذلك من خلال رسالة الصديق المجهول الذي أراد معرفة تاريخ ورجال عُمان عندما لم يجد شيئا مدونا في ذلك يشفي غليله، يُظهر لنا ذلك مدى افتقار التراث العُماني للترجمة لأعلامه وتقييد سيرتهم الشخصية والعلمية، وهذا ما اشتكى منه الشيخ محمد ابن مداد عندما حاول جمع تراجم أعلام عُمان قبل عصره حيث لم يجد شيئا مدونا في ذلك ومجموع ضمن مؤلف واحد بل وجد معلومات متفرقة هنا وهناك فحاول ربط المعلومات ببعضها وترتيب الأعلام حسب زمانهم كما يظهر من سيرته، ومن هنا تكمن الأهمية العلمية والحضارية والإنسانية الكبيرة لسيرته حيث إنه ساهم بعمله القيم والنادر هذا في حفظ معلومات قيمة جدا حول تاريخ وأعلام عُمان والبصرة وبعض المواطن الأخرى من القرون الهجرية الأولى وحتى عصره كانت معرضة للفقد والاندثار لولا سيرته القيمة.
قراءة في سيرة محمد بن عبد الله بن مداد (ت: 917هـ/1511م):
(1) محمد بن عبد الله بن مداد، سيرة في أسماء العلماء وبلدانهم، مخطوط (سير الإباضية)، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 158، ص564. …