تطور مفهوم الكتابة التاريخية عند العُمانيين: من السِّيَر إلى التأريخ الشامل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وخصص كذلك في سيرته فصلا للحديث عن تواريخ وفيات الصحابة والتابعين افتتحها بذكر تاريخ وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم تطرق إلى ذكر تواريخ وفيات المصطفيات من النساء افتتحها بخديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

ويلاحظ في نهاية السيرة وجود زيادة لوفيات بعض الأعلام العُمانيين ولبعض الحوادث في الفترة بين ق: 9هـ/15م و11هـ/17م، والذي يظهر أنها ليست من أصل السيرة بل هي من زيادات النساخ أو بعض العلماء الذين وقفوا على سيرة محمد ابن مداد فأضافوا الأعلام الذين لم يقيدهم ابن مداد في سيرته أو عاشوا بعد عصره، والذي يدل على ذلك أنها افتتحت بسنة وفاة ابن مداد نفسه، حيث جاء في مطلعها: "مات الشيخ العالم العلامة الفقيه محمد بن عبد الله بن مداد النزوي العقري رحمه الله ليلة من شهر جمادي الأخرى سنة سبع عشرة سنة بعد تسعماية سنة من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مات بفرق وقبر بمساجد العباد من نزوى غربي الغنتق"(1) .

كذلك توجد بعض الحوادث التي وقعت بعد سنة 917هـ/1511م وهي السنة التي توفي فيها ابن مداد، فمن ذلك مثلا ذكر خروج سليمان بن مظفر من بهلاء في سنة 1018هـ/1609م، وتعرض حصن بهلاء للحرب في السنة التالية(2) .

وفي الحقيقة إن سيرة العلامة محمد ابن مداد لهي من الأهمية بمكان وتحتاج إلى تسليط الضوء عليها بمزيد من الدراسات والبحوث الموسعة لما تضمنته من معلومات قيمة ونادرة حول أعلام عُمان وكذلك للكثير من المعلومات التاريخية المهمة حول أوضاع عُمان قبل عصر صاحب السيرة، كذلك فإنها في أمس الحاجة إلى التحقيق تحقيقا أكاديميا رصينا لتخرج من غياهب الأقبية والرفوف إلى عالم النور ليستفيد منها الباحثون والدارسون وكل مهتم بمعرفة أعلام عُمان ورجالاتها قبل ق: 9هـ/15م.

(1) انظر: محمد ابن مداد، سيرة، ص586. …

(2) انظر محمد ابن مداد، سيرة، ص587.

٢٥ / ٨٥