تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٧في ق: 11هـ/17م ظهر علم عُماني آخر كانت له بصمته الواضحة في تطوير وتجديد مفهوم الكتابة لتاريخية في التراث العُماني هو المؤرخ عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري (حي: 1075هـ/1665م) من خلال كتابه القيم (سيرة الإمام ناصر بن مرشد)، فكان كتابه أول مؤلف يخصص لتناول الترجمة لشخصية معينة متناولا إنجازاتها والأحداث الواقعة في عهد تلك الشخصية، حيث لم يُعهد هذا الأسلوب الكتابي في التراث العُماني، فيُعد كتابه تحولا في مفهوم كتابة السِّير والتاريخ عموما عند العُمانيين عما هو مألوف من حيث الشكل والمضمون، وبداية ظهور كتابات لمؤرخين عُمانيين يندرج ما أنتجوه تحت ما يمكن تسميته بكتابة السيرة ضمن سياقها التاريخي المألوف عند العرب والمسلمين، ولعلنا يمكن أن نعد ابن قيصر هو الرائد ومن له فضل السبق في هذا الجانب بين العُمانيين، ويُعد كتابه أول سيرة عُمانية حاولت تدوين سيرة شخص ما في كتاب مستقل(1) .
ويتمتع كتاب ابن قيصر بأهمية كبيرة كونه زودنا بمعلومات قيمة عن عهد الإمام ناصر بن مرشد، خصوصا أنه ألِّفَ في عهده ومن عالم معاصر لتلك الحقبة، وكذلك فإنه حفظ أسماء عدد كبير من الأعلام العُمانيين الذين أسهموا في صنع تاريخ عُمان في تلك الفترة، وقد استفاد المؤرخون العُمانيون الذي جاءوا بعد ابن قيصر من كتابه(2) .
(1) الجالودي، السير العُمانية مصدرا لتاريخ عُمان، ص37.
(2) سرحان بن سعيد الإزكوي، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تح: أحمد عبيدلي، دلمون للنشر، نيقوسيا، قبرص، 1405هـ/1985م، ص34 مقدمة المحقق- مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، وزارة الإعلام، سلطنة عُمان، 1995م، ص250.