تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٨ومن المآخذ على كتاب ابن قيصر الاختصار والإيجاز، وكذلك لم يتطرق إلى حروب الإمام ناصر ضد البرتغاليين إلا لماما، ولا نجد شيئا بخصوص الوضع في عُمان فترة استعمار البرتغاليين لعُمان، ولا لطبيعة المفاوضات التي دارت بين العُمانيين والبرتغاليين قبل انجلائهم عن عُمان(1) ؟!
ويرى بعض الباحثين أن السبب في هذا الإيجاز عند ابن قيصر وتركيزه على إنجازات الإمام ناصر بن مرشد الداخلية دون التطرق إلا لماما إلى إنجازاته الخارجية كحربه ضد البرتغاليين كون ابن قيصر يتبع منهج كتابة التاريخ عند العُمانيين الذي لا يعنى إلا بالوقائع الداخلية أو الوقائع التي كانت تحدث في المناطق الخاضعة لسلطة العُمانيين ويتجاهل الوقائع الخارجية(2) ، وقد يكون كذلك، ولكن الذي يظهر أن السبب الأول والمباشر لهذا الاختصار والإيجاز في الكتاب هو اضطراره إلى الاستعجال في تأليف كتابه، وكذلك تزاحم مشاغل الحياة وأعبائها على ابن قيصر فنجده يعتذر من القارئ بقوله: "اعذر وسامح أيها الناظر في هذه الطريقة المرضية والسيرة المعنية، لأني على الفور ألفتها وعلى الحث قد صغتها… فالعذر ملتمس لأن ذلك على غاية العجلة، والأفكار بأسباب الدنيا مشتغلة"(3) .
(1) الإزكوي، كشف الغمة، ص33 مقدمة المحقق. …
(2) مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ، ص250.
(3) عبد الله بن خلفان بن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، تح: عبد المجيد القيسي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ص86. وانظر طبعة دار الحكمة بلندن، ط1: 1423هـ/2002م، ص131. …