تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٩ويلاحظ على ابن قيصر امتلاكه لموهبتي النثر والشعر، فبعد أن يستطرد في عرض بعض الأحداث كفتح بعض المدن أو تحرير بعض المناطق من البرتغاليين يختم ذلك بقصيدة شعرية رائقة من نظمه يعطي من خلالها توصيفا للإنجاز الذي تم ومدحا للرجال الذين صنعوا ذلك الإنجاز، كذلك يلاحظ على منهجه وهذا ظاهر في أغلب صفحات الكتاب تقريبا أنه يفتتح كل موضوع جديد ببعض العبارات السجعية نحو قوله: "قال الراوي لها خبرا والحاوي لأحوالها أثرا" وقوله: "قال الراوي لهذه السيرة والحاصر لأسبابها الشهيرة"(1) ، ونجده بعد ذلك يكرر عبارة "قال الراوي"، وكذلك يلاحظ عليه ذكر اسمه في بعض المواضع من كتابه خاصة قبل القصائد الشعرية(2) ، وذكر المؤلف لاسمه في ثنايا مؤلفه أسلوب قديم متبع عند المؤلفين في القرون المتقدمة.
ولقد ختم كتابه بمراثي جميلة لبعض أشهر علماء عُمان في تلك الفترة الذين ساهموا في تثبيت ركائز دولة الإمام ناصر بن مرشد كالشيخ خميس بن رويشد المجرفي، والشيخ مسعود بن رمضان، والشيخ عبد الله بن محمد بن غسان النزوي، والشيخ محمد بن مداد(3) .
(1) ا بن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد ، ص20، 21. وانظر طبعة دار الحكمة، ص27، 28.
(2) انظر مثلا ص35، 41، 52 من كتابه.
(3) انظر: ابن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص80-84. وانظر طبعة دار الحكمة، ص119-127. …