تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣١وفي حقيقة الأمر إن هذا العزوف لدى العُمانيين عن التأليف خاصة في التاريخ والتراجم أضر أيما إضرار بالتاريخ العُماني حيث فقدنا الكثير من فترات التاريخ العُماني، وفقدنا تراجم الكثير من علماء ورجال عُمان الذين ساهموا في صنع وصياغة الحضارة العُمانية على مر التاريخ، وقد أشار إلى ذلك عدد من العلماء والباحثين(1) فيقول الإمام السالمي (ت: 1332هـ/1913م): "تشوقت نفسي إلى كتابة ما أمكنني الوقوف عليه من آثار أئمة الهدى ليعرف سيرتهم الجاهل بهم، وليقتدي بها الطالب لأثرهم، مع قلة المادة في هذا الباب إذ لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب، بل كان اشتغالهم بإقامة العدل وتأثير العلوم الدينية، وبيان ما لابد من بيانه للناس، أخذا بالأهم فالأهم، فلذلك لا تجد لهم سيرة مجتمعة ولا تاريخا شاملا…"(2) ، مما دفعه إلى تأليف كتابه القيم (تحفة الأعيان) وكان يمني نفسه أن يؤلف في التاريخ الإباضي كتابا موسوعيا من عهد الصحابة حتى عصره إلا أنه خشي معالجة الأيام قبل إتمام مأموله فاكتفى بتاريخ أهل عُمان، مع نيته تنفيذ مشروعه الموسوعي فيقول: "… وإن كان في الأجل فسحة جمعت إن شاء الله باقي السير حسب ما ذكرت، فأجعل سيرة الصحابة في جلد مفرد، وسيرة أهل العراق واليمن وخرسان في جلد مفرد، وسيرة أهل المغرب في جلد مفرد، فتجتمع السير في أربع مجلدات، فإن بقيتُ فأسأل الله تمام ما ذكرت، وإن عوجلت فأسأله أجر ما قصدت…"(3) .
(1) عليان الجالودي، السير العُمانية مصدرا لتاريخ عُمان، ص15.
(2) عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج1، مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عُمان، 1417هـ/1997م، ص4.
(3) السالمي، تحفة الأعيان، 1/5. …