تطور مفهوم الكتابة التاريخية عند العُمانيين: من السِّيَر إلى التأريخ الشامل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وفي الحقيقة لا تتوفر لدينا معلومات حول هذا المخطوط ومصيره، فلعله فقد أو لعله يقبع في شيء من الصناديق والأقبية المهملة؟ وربما لعله رُحّل إلى دولة ما؟! فعسى الأيام تكشف لنا مصيره.

هذا وقد ذهب د.إبراهيم بحاز إلى اعتبار كتاب (كشف الغمة وبيان فرق الأمة) المنسوب لمجهول كتابا نسخ لأهل المغرب بطلب ملح من أبي القاسم البرّادي (حي في: 810هـ/1407م)، وبقي في المغرب ولا ذكر ولا وجود له في المشرق بعامة وفي عُمان بخاصة(1) ، إلا أن الاكتشافات الأخيرة للباحث سلطان الشيباني أثبتت وجود نسخة مخطوطة للكتاب بمكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي بسلطنة عُمان تحمل رقم: 105، نسخت في سنة 979هـ/1571م، ولا ذكر لاسم الناسخ فيها، وفي أولها تملك باسم الشيخ الفقيه عبد السلام بن أبي الحسن بن عبد السلام، وهو من أعلام ق: 10هـ/16م، يقول الباحث الشيباني حول هذه النسخة: "وَرَدَ عنوانُها في الغلاف واضحًا هكذا: «هذا كتاب كشف الغمة وبيان فرق الأمة». وتَمَيّزت بإيراد مقدمة المؤلف التي صرح فيها بقوله: «وسَمّيته بكتاب كشف الغمة وبيان فرق الأمة». ويبدو أن الساقط من النسخ المغربية أكثر من المقدمة، لأن هذه النسخة تشتمل على عدة أبواب وفصول قبل الباب الذي ابتدأت به النسخ المغربية. كما تَمتاز أيضًا بزيادة عبارةٍ ورَدَتْ في آخرها لَمْ تَرِدْ في غيرها، جاء فيها: «ولَمْ أشْغَلْ كتابِي هذا بشرح [كل] فرقة؛ لئلا يطول الكتاب، فمَنْ طَلَبَ شرح جميع الفرق والاحتجاج وزيادة إيضاح فليقصدْ كتاب الكشف والبيان وحقائق الأدلة والبرهان، يَجِدْ ذلك مشروحًا مبيّنا إن شاء الله تعالى». وهذه العبارة تثير تساؤلاً جديدًا حول علاقة هذا الكتاب بكتاب (الكشف والبيان) للقلهاتي، وهو تساؤلٌ أثارتْهُ بعضُ الدراسات السابقة، وحاولتْ من خلاله التشكيك في مادة (كشف الغمة) للإزكوي.

(1) بحاز، مخطوطات كشف الغمة، ص214. …

٥٩ / ٨٥