جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ويرى الباروني ومحمود إسماعيل أن ثورة هوارة وتشبثها بمخالفة الأغالبة مرده إلى رغبتها في الانضمام إلى الدولة الرستمية، الموافقة لها في المذهب، مستغلين وجود الإمام في الجبل وطمعا في مساعدته(1).
ومهما يكن من أمر فقد خرج الجند إلى "وادي الرمل" لقتال "هوارة"، ودخلا في حرب كانت الغلبة فيها لهذه الأخيرة، وفتحوا طرابلس وخربوها، فولى الجند مدبرين تلاحقهم قوات "أهل الدعوة". وما كان من إبراهيم بن الأغلب (184-196هـ) (800-812م) إلا أن جهز جيشا يقوده ابنه عبد الله، وتمكن هذا الأخير من تحقيق الانتصار واسترجاع مدينة طرابلس، فأعاد بناءها. وحين طلبت هوارة النجدة من الإمام عبد الوهاب أقبل ومعه نفوسة حتى نزل طرابلس، وشن حصارا عليها(2) فكان عبد الله يقاتل من باب "هوارة" بعد أن سد باب "زناتة"(3).
(1) - الباروني: الأزهار، ص198؛ محمود إسماعيل: الأغالبة (سياستهم الخارجية)، مطبعة النجاح الجديدة، ط2، الدار البيضاء، 1978، ص104-105.
(2) - ابن خلدون: العبر، مج6، ص286-287؛ الباروني: المرجع نفسه، ص197.
(3) - الشماخي: السير، ص159.