جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

ويبدو أن الإمام واجه صعوبات جمة في فتح المدينة لحصانتها من جهة، فهي على "صور صخر جليل البنيان"(1)، ولما أبلاه أهلها من بسالة المقاومة من جهة أخرى، حتى إنه طلب من قواته العودة إلى الجبل. ومما يوحي أن نفرا من جنده كان غير متحمس لهذه الحرب إن لم نقل كان يتعاون مع الأغالبة، إذ إن المصادر تشير إلى أن خطط الهجوم التي كان يرسمها تفشى وتنتشر،(2) ولا نستبعد أن يكون قد حدث انقسام في جيشه بانضمام بعضهم إلى عبد الله، مما أجبره على العودة إلى الجبل، خاصة وأن المصادر لا تتحدث عن إمدادات جديدة تزود بها الإمام بعد عودته، فلا يعقل أن يحدث هذا الانسحاب هكذا دون قتال وبعد أن شدد الحصار على المدينة، وتنتقل المصادر إلى الحديث عن مناوشات بين الفريقين، هذه المناوشات التي قتل فيها عالم نفوسة مهدي الويغوي، الذي تثني عليه المصادر الإباضية كثيرا، ذلك أنه خرج من المعسكر إلى شاطئ البحر - ربما رفقة مجموعة(3) يريد الدخول إلى المدينة من الجهة المطلة على البحر، لأن المدينة محصنة تحصينا جيدا من الجهة البرية، وعندما رآه العسكر سبحوا إليه وقتلوه(4).

(1) - البكري: المغرب، ص7.

(2) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص116-117؛ سعد زغلول، تاريخ المغرب العربي، ج2، ص332؛ محمود إسماعيل: الأغالبة، ص106

(3) - يذكر الشماخي في سيره بأنه كان منفردا، ينظر: ص161.

(4) - أبو زكريا، المصدر السابق، ص116.

١٠٥ / ٤٣٨