جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وتصادف عودة الإمام إلى الجبل وفاة إبراهيم بن الإغلب مما جعل ابنه عبد الله يجنح إلى السلم، فصالح الإمام على أن "تكون المدينة والبحر للمسودة، وما كان خارجا فللإمام عبد الوهاب"(1).

وبهذا الاتفاق طويت مرحلة من مراحل الصراع الأغلبي – الرستمي، وأصبحت قبائل هوارة التي كانت تستوطن أحواز طرابلس تابعة للدولة الرستمية وهي: بنو اللهان، ومليلة، وورسطفة، أما منازل هذه القبائل فهي – كما حددها اليعقوبي - من آخر عمل سرت إلى طرابلس(2)، ولم تكن هوارة وحدها معنية بهذا الاتفاق، بل هناك "بنو يسمكان" من بني دمّر، ودمر بطن من بطون زواغة يقع بنواحي طرابلس(3).

كما أرسل الإمام عبد الوهاب بعد عودته من حصار طرابلس حملة عسكرية على مدينة قابس، قادها "قطعان بن سلمة الزواغي"(4). وتشير الروايات إلى أن عامل بني الأغلب امتنع عن الدخول في الطاعة فشدد عليه الحصار إلى أن استولى عليها، ثم انتقل إلى ما يليها من القرى التي تقطنها قبائل مطماطة، زنزفة، دمّر، وزواغة فأخضعتها ورتب العمال عليها(5).

(1) - الشاماخي: المصدر السابق، ص161؛ محمود إسماعيل: الأغالبة، ص106؛ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والديني والقفافي والاجتماعي، مكتبة النهضة المصرية، ط9، القاهرة، 1986، ج2، ص214؛ محمد بن تاويت: دولة الرستميين أصحاب تاهرت، صحيفة معهد الدراسات الإسلامية، مدريد، 1957، مج5، ص115-116.

(2) - ينظر: صفة المغرب، ص7.

(3) - ابن خلدون، كتاب العبر، مج6، ص264.

(4) - الشماخي: السير، ص161؛ وفي ص203 يذكر بأن سلمة بن قطفة كان عاملا للإمام عبد الوهاب على قابس ولا ندري هل هو اسم لشخص واحد أم لشخص آخر نظرا لتشابه الأسماء إلى حد بعيد.

(5) - الشماخي: المصدر نفسه والصفحة ذاتها؛ الباروني: الأزهار، ص199.

١٠٦ / ٤٣٨