جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ولم نتمكن من خلال المصادر المتوفرة لدين من معرفة أسباب هذه الحملة التي عقبت الصلح مباشرة، وهل حققت الأهداف المرجوة منها ؟ وهل تمكن "قطعان" هذا من الاستيلاء عليها فعلا وأصبح يدير شؤونها ؟ فاليعقوبي (ت 284هـ) يذكر بأن بها عاملا من قبل ابن الأغلب(1).
ولما عزم عبد الوهاب على العودة إلى عاصمة ملكه اجتمع إليه "أهل الدعوة" من النفوسيين، وطلبوا منه أن يولي عليهم عاملا. ويبدو من خلال رواية الدرجيني أن الإمام اختار لهم أحد وزرائه ولكنهم رفضوه، إذ كانوا يميلون إلى تولية السمح بن عبد الأعلى وزيره. ولبى الإمام طلبهم رغم أن السمح كان أحب الناس إليه وأنصحهم له، ثم توجه عائدا بركبه إلى تاهرت(2).
ولنعد الآن إلى مسألة حج عبد الوهاب، وإقامته المطولة في الجبل وحربه مع الأغالبة وما يحوم حول هذه الزيارة من شكوك وغموض. وقد تناول بعض الباحثين هذه المسألة بالتحليل وأبدوا رأيهم فيها، ومن بينهم محمود إسماعيل الذي يرى بأن خروج الإمام إلى المشرق لم يكن لأداء فريضة الحج إذ من غير المعقول أن يغيب عن تاهرت زهاء سبع سنين ينتظر فتوى من شيوخ المذهب المشارقة، والأرجح أنه كان يعد العدة للتوسع على حساب الأغالبة(3). أما سعد زغلول فيرى رأيا آخر، وهو أن خصوم الإمام في منطقة طرابلس كانوا سيسببون له المتاعب، خاصة لما لجأ إلى هناك "شعيب المصري" حليف يزيد بن فندين النكاري. ويضيف أن هذه الرواية تشبه إلى حد كبير الرواية الأغلبية الخاصة بالأمير إبراهيم بن أحمد عندما ترك المارة وسار للجهاد في صقلية فقيل إنه كان يقصد الحج(4).
(1) - ينظر: صفة المغرب، ص7.
(2) - ينظر: الطبقات، ج1، ص67؛ وينظر: علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص79.
(3) - ينظر: الأغالبة، ص105.
(4) - ينظر: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص329-330.